أخبار عاجلة

الطـ.ـريق الشـ.ـائك نحو الاسـ.ـتقرار..كيف تـ.ـعرقل الـ.ـفخاخ السـ.ـياسية والاقتـ.ـصادية مسـ.ـتقبل سوريا؟

سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم بين الممكن والمستحيل في مسارها السياسي والاجتماعي.
يأتي هذا الاختناق الداخلي مدعوماً بتشابك خارجي يجعل أي محاولة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة أمراً بالغ الصعوبة. وفي سياق التوترات الإقليمية، يصبح الوضع السوري جزءاً من سلسلة تهديدات أوسع نطاقاً.
يعكس هذا الواقع حالة من الجمود الذي يمنع أي تقدم حقيقي، حيث تتداخل العوامل الداخلية مع التأثيرات الخارجية لتشكل حاجزاً أمام الاستقرار.
يتمثل “الممكن” في سوريا، بمشروع سياسي واجتماعي هش تحكمه توترات العودة إلى المؤسسات الحكومية، وإعادة توزيع الموارد الاقتصادية بشكل عادل، واستعادة الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.
يهدف هذا المشروع إلى خلق فضاءات محدودة للتوافق السياسي والاجتماعي، مما يسمح ببدء عملية إعادة بناء تدريجية.
ومع ذلك، يظل هذا المسار عرضة للارتداد إذا لم يتم تعزيزه بمشاركة فاعلة من جميع الشرائح، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية التي تؤثر على الداخل السوري.
هذا المشروع الهش قابل للانفجار والارتداد إذا لم يُبنَ على مشاركة حقيقية وفاعلة لكل الشرائح الاجتماعية.
الشباب والنساء والمناطق المهمشة يمثلون الركيزة الأساسية لأي نظام سياسي تعددي وعادل.
غياب هذه المشاركة يعزز الانقسامات ويمنع تشكيل قاعدة شعبية واسعة، مما يجعل أي تقدم مؤقتاً وغير مستدام. في هذا السياق، يصبح بناء الثقة أمراً حاسماً لتجنب عودة التوترات.
تنبع قيود الممكن والمستحيل في تدبير السياسة السورية من مجموعة فخاخ متشابكة سياسية واقتصادية وفكرية، تعقد فرص البناء والاستقرار. هذه الفخاخ تمنع أي تسوية حقيقية وتزيد من تعقيد الوضع، خاصة مع تأثير التوترات في المنطقة المجاورة.
أول هذه الفخاخ هو الوهم القائل إن الحسم العسكري قادر على إنهاء الصراع وتحقيق الوحدة الوطنية. هذا التصور الخطير يغفل أن العنف يكرس الانقسامات العميقة ويمنع السلام المستدام، مما يؤدي إلى دورات متكررة من التوتر.
الفخ الثاني يكمن في الحنين إلى الدولة المركزية القوية، رغم أن الأزمة السورية كشفت عمق التشرذم. فهناك حاجة ماسة إلى مؤسسات تعبر عن التنوع وتضمن العدالة والمشاركة السياسية، بدلاً من العودة إلى نموذج قديم فشل في استيعاب الواقع.
أما الفخ الثالث، فهو الاعتماد المفرط على التدخل الخارجي، الذي يعطل الدور المحلي في صياغة الحلول. ما يجعل الاستقرار مرهوناً بإرادات القوى الدولية أكثر من مصالح السوريين أنفسهم، ويعمق التبعية ويقلل من السيادة.
يعيش المجتمع السوري اليوم بين أوهام القوة ومحدودية الواقع، حيث تتآكل فرص التسويات الحقيقية تحت ضغط الجمود السياسي والاقتصادي.
يبقى التحدي الأكبر في قدرة السوريين على التمييز بين الممكن والمستحيل، وبناء مقاربة واقعية تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بعيداً عن الوصايات الخارجية وأوهام الحسم السريع.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …