أخبار عاجلة

مـ.ـفاوضات الدمـ.ـج بين قسد وسلـ.ـطة دمشق..بين التـ.ـفاؤل الـ.ـسياسي ومـ.ـعركة الـ.ـضمانات

مع ازدحام المشهد السوري بتحركاتٍ سياسية ودبلوماسية تهدف لرسم معالم مستقبل البلاد، يشهد مسار التفاوض بين قوات سوريا الديمقراطية وسلطة دمشق تطوراً لافتاً، حيث أبدى وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تفاؤله، بنتائج زيارة رئيس أحمد الشرع إلى واشنطن.
الإدارة الذاتية اعتبرت أن إشرافَ الولايات المتحدة على عملية الدمج يشكّل ضمانةً أساسية لنجاحها، فسوريا لم تعد تحتمل أي مآسٍ أخرى، أو مغامرات تبدو نتائجها بعيدة عن مطالب ومصالح الشعب السوري.
هذا التفاؤل يعكس استعداداً من جانب قسد لتطبيق اتفاق العاشر من آذار، الذي نصّ على الدمج المؤسساتي عسكرياً وأمنياً وإدارياً، بما يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين المركز، والمناطق ذات الإدارة الذاتية على قاعدة الوحدة الوطنية، وحدة وطنية يرى فيها المراقبون ضمانة أساسية لاستقرار سوريا وعودتها للأسرة الدولية، أما البدائل فتؤدي نحو الهاوية.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلامية عن جولة جديدة من المفاوضات قريبًا، بين قسد وسلطة دمشق، بحضور المبعوث الأمريكي توماس باراك وقيادات عسكرية من التحالف الدولي، ما يضفي طابعاً رسمياً على العملية ويحوّلها من تفاهمات عامة إلى آليات متابعة دقيقة.
وقد سلّمت قسد بالفعل قوائم بأسماء قادة الفرق العسكرية المزمع دمجهم ضمن الجيش السوري الجديد، في خطوة تعكس جدية تنظيمية واستعداداً عملياً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
رغم هذا التقدم، تبقى هناك اختلافات جوهرية في وجهات النظر بين الطرفين، فسلطة دمشق تميل إلى دمجٍ يرسّخ مركزية القرار السيادي والأمني، بينما تسعى قسد إلى دمج يحفظ خصوصيتها التنظيمية، ويضمن تمثيلها داخل مؤسسات الدولة، مع الاعتراف بإطار إداري وخِدمي يعكس واقع شمال وشرق سوريا.
ورغم أنها لا تتحرك دون إذن من تركيا، فإن مسألة الإشراف الدولي تشكل حساسيةً لدى سلطة دمشق التي تتحفظ على تدخل خارجي مباشر، في حين ترى قسد أن هذا الإشراف ضروري لتثبيت الضمانات حول تفاصيل الاتفاق.
آليات الدمج المطروحة تشمل إدماج كتلي ومنظّم لقوات قسد ضمن الجيش، مع تكامل أمني عبر غرف عمليات مشتركة وقواعد بيانات موحدة، إضافة إلى دمج إداري وخدمي يتيح للمجالس المحلية صلاحيات واضحة، في إدارة شؤون الصحة والتعليم والبنى التحتية.
الدور الأمريكي يبدو محورياً في هذه المرحلة، إذ يوفّر إشرافاً سياسياً وأمنياً ويضمن ربط عملية الدمج بملفات عديدة أبرزها ملف مكافحة الإرهاب، وعليه فإن هناك تقاطعات كبيرة لمصالح قوى إقليمية ودولية يهمها استقرار سوريا، استقرار لا يمكن أن يتحقق دون إيجاد حل عادل للقضية الكردية وما يرتبط بها من مشاركة كافة المكونات السورية بعملية الانتقال السياسي.
وفي المحصلة، فإن الوصول إلى تفاهم شامل يتطلب اتفاق إطار ملزم يحدد مراحل الدمج وجداول زمنية واضحة، مع ضمانات تنفيذ دولية، وحزمة حقوق وحوكمة محلية، وترتيبات أمنية واقتصادية تُظهر مكاسب ملموسة للسكان.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …