أخبار عاجلة

الوجـ.ـه الخـ.ـفي للأسد..تسـ.ـريبات تقـ.ـلب روايـ.ـة سـ.ـنوات الحـ.ـكم

في الوقت الذي ينشغل فيه السوريون بإحياء الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، برزت قضية إعلامية وسياسية جديدة إلى الواجهة بعد بث قناة “العربية الحدث” سلسلة من المقاطع المصوّرة الحصرية التي تُعرض للمرة الأولى منذ انهيار حكم الأسد. هذه التسجيلات، التي يعود تاريخها لسنوات سابقة، التُقطت للرئيس السابق خلال جولات غير رسمية في محيط العاصمة دمشق، وكان برفقته مستشارته الإعلامية لونا الشبل. وعلى الرغم من مرور عام على انتهاء حقبة الأسد، أعادت هذه المقاطع الجدل حول شخصيته وطريقة تعاطيه مع مؤسسات الدولة ومعاييره في تقييم الوضع الداخلي.
تظهر التسجيلات الرئيس السابق وهو يقود سيارته بنفسه في شوارع محيطة بدمشق، بينما يدور بينه وبين الشبل حديث مطوّل يكشف الكثير عن علاقته بالجيش وأجهزة الأمن ومسؤوليه. أكثر المقاطع إثارة للانتباه تلك التي يتحدث فيها الأسد والشبل بسخرية واضحة من جنود ظهروا سابقاً في لقاءات إعلامية وهم يقبلون يده، في مشهد عُرض آنذاك على أنه تعبير عن الولاء. إلا أن التسريب الجديد أظهر أن الأسد نفسه كان ينظر إلى هؤلاء الجنود نظرة استخفاف، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً لدى عائلات بعضهم، خصوصاً من فقدوا أبناءهم في سنوات الحرب.
وتتضمن المقاطع أيضاً عبارات مسيئة وجّهها الأسد لوزارة الداخلية وعدد من المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم وزير الداخلية في ذلك الوقت. وتكشف هذه اللحظات المصوّرة حجم التوتر داخل مؤسسات الدولة في سنواته الأخيرة، إذ بدا واضحاً أن الأسد لم يكن ينظر إلى الأجهزة الأمنية بوصفها مؤسسات فاعلة أو جديرة بالثقة، بل تعامل معها بقدر كبير من السخرية والانتقاص.
وفي إحدى اللقطات، يتحدث الأسد عن الوضع السوري العام بعبارات تعبّر عن خيبة عميقة، مؤكداً أنه يشعر بـ”القرف” من مشاهد معينة في البلاد. ويعد هذا التصريح أحد أكثر المقاطع التي أثارت تفاعلاً في الأوساط الشعبية، خاصة أنه يأتي من رئيس كان يقدم نفسه على أنه صامد في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
أما المقطع الأكثر جدلاً فيدور حول حوار بينه وبين الشبل حول الغوطة، حيث استخدم لغة حادة وعبارات مسيئة بحق المنطقة وسكانها. ورغم أن الفيديو صُوِّر قبل سنوات، إلا أنه أعيد تداوله اليوم بوصفه دليلاً إضافياً على نظرة القيادة السابقة إلى مناطق واسعة من سوريا باعتبارها عبئاً أو خصماً.
ومن بين ما جذب الانتباه أيضاً، اعتراف الأسد بعدم اكتراثه لرؤية صوره المعلّقة في الشوارع، وسخريته من اسم عائلته بطريقة تهكمية، قائلاً إنه يمكن استبداله باسم آخر يعود لحيوان. وقد اعتبر محللون أن هذا النوع من المزاح يكشف حالة استهتار وغرور، إضافة إلى انفصال عن الواقع الاجتماعي والسياسي الذي كانت تمر به البلاد آنذاك.
إعادة نشر هذه المقاطع بعد عام من انتهاء عهد الأسد أثارت موجة واسعة من التعليقات، إذ رأى كثيرون أنها شكّلت “سقوطاً جديداً” للرئيس السابق، ليس أمام خصومه فحسب، بل أيضاً أمام أنصاره السابقين، خاصة من شاركوا في القتال دفاعاً عن النظام. وبالنسبة لعدد من السوريين، فإن هذه التسجيلات لم تُظهر فقط تجاوزات سياسية أو أخلاقية، بل عكست نظرة ازدرائية تجاه الشعب ومؤسسات الدولة، وهو ما اعتبروه أحد الأسباب الجوهرية لانهيار النظام في نهاية المطاف.
وبينما تستمر ردود الأفعال في التوسع عبر المنصات الإعلامية، يرى مراقبون أن هذه التسريبات ستؤثر على كيفية كتابة التاريخ السياسي السوري، وأنها قد تصبح جزءاً من السردية الجديدة التي تتشكل حول مرحلة ما قبل سقوط النظام وما بعدها.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …