أخبار عاجلة
Fighters of the Syrian Democratic Forces (SDF) gather near a US Bradley Fighting Vehicle (BFV) during a joint military exercise with forces of the US-led "Combined Joint Task Force-Operation Inherent Resolve" coalition against the Islamic State (IS) group in the countryside of the town of al-Malikiya (Derik in Kurdish) in Syria's northeastern Hasakah province on September 7, 2022. (Photo by Delil SOULEIMAN / AFP) (Photo by DELIL SOULEIMAN/AFP via Getty Images)

تنـ.ـظيم داعـ.ـش يعـ.ـاود الظـ.ـهور..وحـ.ـملات أمـ.ـنية واسـ.ـعة تحـ.ـاصر خـ.ـلاياه شمال وشرق سوريا

تواصل القوى الأمنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا تنفيذ حملات واسعة النطاق ضد خلايا تنظيم داعش، في ظلّ مؤشرات واضحة على ارتفاع مستوى نشاط التنظيم خلال الأسابيع الأخيرة. وتأتي هذه العمليات استجابةً لجملة تطورات محلية وإقليمية، أبرزها التغيرات التي طرأت على المشهد السوري بعد وصول أحمد الشرع، المعروف بـ“الجولاني”، إلى السلطة في دمشق خلال العام الماضي، الأمر الذي خلق بيئة أمنية متوترة دفعت خلايا التنظيم إلى التحرك لاستغلال الفراغات الهشّة في بعض المناطق.
تتوزع الحملات الحالية على مساحات جغرافية تمتد من ريف دير الزور الشرقي والغربي، مروراً بأرياف الحسكة، وصولاً إلى بعض مناطق الرقة، وتشارك فيها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات الأمن الداخلي وقوات مكافحة الإرهاب، بدعم استخباراتي مكثف. وتُنفَّذ العمليات بأساليب متنوعة تشمل المداهمات المباشرة، الرصد الجوي، التدخلات الليلية، وتفكيك شبكات الدعم اللوجستي التي يعتمد عليها عناصر التنظيم للتحرك والتخفي.
تؤكد مصادر أمنية أن خلايا تنظيم داعش كثّفت نشاطها بعد التغييرات السياسية في دمشق، معتبرة أن التنظيم يسعى لإعادة بناء نفوذه عبر استغلال الفوضى الأمنية والانقسامات السياسية. وتضيف هذه المصادر أن تحركات التنظيم باتت أكثر تنسيقاً، لا سيما في المناطق الزراعية والصحراوية التي تمنحه خطوط انسحاب ومسارات تهريب آمنة نحو البادية السورية، حيث يحتفظ ببقايا قواعده المتناثرة.
من جهة أخرى، ترتبط موجة التصعيد الجديدة بهجمات مباغتة نفذتها خلايا التنظيم خلال الشهرين الماضيين، استهدفت دوريات أمنية ونقاط حراسة ومواطنين يعملون في قطاعات النفط والزراعة، ما رفع مستوى الإنذار لدى الأجهزة الأمنية. ووفق تقديرات محلية، فإن التنظيم يحاول اختبار قدرة القوى الأمنية على التحمل والردع، تمهيداً لإعادة فرض نمط “حرب الاستنزاف” الذي اعتمد عليه خلال مراحل ضعفه السابقة.
وتسعى القوات المحلية في شمال وشرق سوريا إلى تقويض هذه التحركات عبر تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، وتفعيل وحدات الاستخبارات الميدانية، وإغلاق الثغرات الحدودية التي يستغلها التنظيم للتنقل بين مناطق دير الزور والبادية السورية. كما تعمل على جمع المعلومات من السكان المحليين، وتشجيع “نقاط المراقبة المجتمعية” لدعم الجهد الأمني، خاصة في القرى التي شهدت نشاطاً متزايداً للتنظيم في الأشهر الأخيرة.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن عدداً من خلايا التنظيم في دير الزور تلقى دعماً من شبكات تهريب مرتبطة بعناصر كانت تعمل سابقاً في الفصائل المسلحة داخل دمشق ومحيطها، ما يعكس إمكانية وجود تبدلات في خطوط التمويل بعد وصول الجولاني إلى السلطة. ويرى مراقبون أن بعض الأطراف تحاول استخدام خلايا التنظيم كأداة ضغط أو ورقة نفوذ في مناطق النفوذ المتنازع عليها شرق البلاد.
رغم ذلك، تقول مصادر من قوات مكافحة الإرهاب إن الحملات الأخيرة حققت نتائج ملموسة، حيث جرى اعتقال عشرات العناصر، بينهم مسؤولون عن شبكات تفخيخ وتخطيط، إضافة إلى ضبط مخازن أسلحة ومواد متفجرة وأجهزة اتصال متقدمة. وتعتبر هذه النجاحات خطوة مهمة في تعطيل قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات نوعية كبرى، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة في ظل طبيعة المنطقة المعقدة وامتدادها الصحراوي الواسع.
كما تعمل الإدارة الذاتية على تعزيز البرامج المدنية والمجتمعية التي تساهم في الحد من انتشار الفكر المتطرف، عبر مبادرات تعليمية وتوعوية تستهدف فئات الشباب في المناطق التي تعرضت سابقاً لسيطرة التنظيم. وترى الإدارة أن الحل الأمني وحده غير كافٍ، وأن مواجهة التطرف تتطلب دمج الجهود الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية لضمان عدم عودة الظروف التي سمحت للتنظيم بالتمدد عام 2014.
في المحصلة، تتواصل العمليات الأمنية وفق استراتيجية جديدة أكثر شمولاً تهدف إلى منع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه. ومع استمرار المتغيرات في دمشق وتزايد احتمالات الصراع بين القوى المحلية، تبدو الساحة مفتوحة على مزيد من التحديات التي تتطلب جهداً أمنياً وسياسياً واقتصادياً متوازناً للحيلولة دون عودة داعش إلى الواجهة.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …