أخبار عاجلة

العشائر مـ.ـحور الصـ.ـمود..شـ.ـراكة وتضـ.ـامن مـ.ـستمر في شمال وشرق سوريا

في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة التأكيد على القيم التي تأسست عليها مسيرة النضال المشترك بين أبناء وبنات مختلف المكونات. فالمكتسبات التي تحققت لم تكن نتاج ظرف عابر أو اتفاق مؤقت، بل نتيجة تضحيات جسيمة قدّمها آلاف المقاتلين والمدنيين والعشائر الذين آمنوا بمشروع الحرية والعدالة والعيش المشترك، ودفعوا أثماناً باهظة في سبيله.
إن صون ما تحقق من إنجازات بات اليوم مسؤولية جماعية لا تقل أهمية عن مرحلة الكفاح نفسها. فالتاريخ القريب يوضح أن أي تهاون في حماية هذه المنجزات يفتح الباب أمام محاولات التفكيك أو الالتفاف عليها، سواء عبر الضغوط العسكرية أو السياسية أو من خلال بث الانقسامات بين المكونات الاجتماعية. ومن هنا، يصبح الحفاظ على الإرث النضالي واجباً أخلاقياً وسياسياً، يستوجب الالتزام بالخط الذي رسمته التضحيات، وعدم الانجرار وراء مشاريع قصيرة الأمد قد تهدد وحدة الصف.
كما أن القيم التي تأسست عليها هذه المسيرة، وفي مقدمتها التضامن، والكرامة، والمساواة، تمثل حجر الأساس لأي مستقبل مستقر. فالدماء التي سُفكت لم تكن حكراً على مكوّن واحد أو جماعة بعينها، بل امتزجت فيها تضحيات العرب والكرد والسريان والآشوريين وسائر الشعوب التي تقاسمت الأرض والمصير. هذا الامتزاج صنع هوية نضالية جامعة، وجعل من فكرة الشراكة حقيقة راسخة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها.
وفي هذا السياق، تؤكد القوى المجتمعية والسياسية والعشائر في شمال وشرق سوريا أن وحدة الدم تعني وحدة المصير. فالأرض التي رُويت بالتضحيات لا يمكن أن تُختزل في انتماء ضيق أو خطاب إقصائي، بل هي ملك لجميع من دافعوا عنها وساهموا في حمايتها وبنائها. ومن هنا، فإن أي محاولة لإعادة إنتاج سياسات التمييز أو الهيمنة تتناقض بشكل مباشر مع جوهر هذه التضحيات، وتشكل خطراً على السلم الأهلي ومستقبل الأجيال القادمة.
وتبرز أهمية الاستمرار في تبنّي نهج الشهداء وقيمهم في هذه المرحلة الحساسة، عبر تعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ الإدارة المشتركة، وضمان المشاركة العادلة في صنع القرار. فالمحافظة على المنجزات لا تتحقق بالسلاح وحده، بل تتطلب وعياً مجتمعياً، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق، وخطاباً وطنياً جامعاً يضع مصلحة الشعوب فوق أي اعتبارات فئوية.
فإن الرسالة الأساسية التي يفرضها الواقع اليوم هي أن التضحيات لم تكن عبثاً، وأن الوفاء لها يكون بالحفاظ على ما بُني، وتطويره، وحمايته من محاولات النيل منه. فالشراكة التي خُلقت بالدم لا يمكن أن تُفكك بسهولة، طالما بقي الإيمان حياً بأن هذه الأرض، بتاريخها وحاضرها ومستقبلها، هي ثمرة نضال جماعي لا يقبل القسمة أو التراجع.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …