تشهد سوريا في السنوات الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد نتيجة محاولات فصائل إرهابية العودة إلى المشهد الأمني، بعد أن كانت قوات الدولة ومؤسسات الأمن المحلي قد تمكنت من استعادة مناطق واسعة من سيطرة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”. ومع أن الهجمات الإرهابية قد تقلصت نسبياً، إلا أن المؤشرات الأخيرة تكشف عن خطر حقيقي لإحياء الإرهاب، خصوصاً في مناطق سلطة دمشق التي تشهد ضعفاً في الاستقرار الأمني والاقتصادي.
تشير تقارير محلية ودولية إلى أن خلايا نائمة لتنظيمات إرهابية ما زالت نشطة في مناطق شمال وشرق سوريا، وتحاول استغلال الفجوات الأمنية والانقسامات الاجتماعية لإعادة ترتيب صفوفها. هذه الخلايا تعتمد على أساليب متنوعة تشمل الهجمات المباغتة على الحواجز الأمنية، زرع العبوات الناسفة، وتنفيذ عمليات خطف وسرقة لتمويل أنشطتها. وقد أظهرت الحوادث الأخيرة أن التنظيمات الإرهابية لم تفقد قدرتها على التنظيم والانتشار، مما يضع مؤسسات الدولة أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على الأمن والاستقرار.
من منظور استراتيجي، هناك عدة سيناريوهات محتملة لإحياء الإرهاب في سوريا. السيناريو الأول يشمل استهداف المناطق الحدودية، خصوصاً تلك التي تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية، حيث يسعى التنظيم لاستغلال ضعف الرقابة والتعاون بين الأطراف المعنية. السيناريو الثاني يرتبط بمحاولة التنظيمات الإرهابية استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لإغراء الشباب المحلي بالانخراط في صفوفها، مستغلة الشعور بالإحباط والبطالة وانعدام الخدمات الأساسية. أما السيناريو الثالث فيتعلق بإعادة التموضع العسكري والتنظيمي، حيث تحاول بعض الفصائل إعادة بناء شبكاتها الداخلية وتأمين خطوط إمداد جديدة، سواء عبر التهريب أو الدعم الخارجي.
في مواجهة هذه المخاطر، تعتمد مناطق شمال وشرق سوريا على استراتيجية متعددة المستويات تشمل تعزيز القدرات الأمنية، زيادة الدوريات والتفتيش في المناطق الحساسة، وملاحقة الخلايا النائمة قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي. كما تحاول العمل على تعزيز البنية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة، إذ تشير الخبرات الدولية إلى أن إعادة دمج السكان المحليين وتقديم فرص اقتصادية حقيقية يقلل بشكل ملحوظ من قدرة التنظيمات الإرهابية على تجنيد الأفراد.
على الصعيد الدولي، يشدد خبراء الأمن على أهمية التعاون بين الدول المجاورة وسائر القوى الفاعلة في سوريا لمكافحة الإرهاب عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الحدود بشكل فعال. ويؤكد التحليل الاستراتيجي أن أي تقصير في هذا المجال قد يتيح فرصة للتنظيمات الإرهابية لاستعادة نفوذها، مما قد يؤدي إلى موجة جديدة من العنف والفوضى.
في المجمل، يظل خطر إحياء الإرهاب في سوريا واقعاً قائماً، يتطلب حشد جميع الإمكانات المحلية والإقليمية والدولية لمواجهته. السيناريوهات المتعددة تتطلب استجابة متكاملة تجمع بين الأمن، التنمية، والتعاون الدولي، لضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية إلى المشهد، وحماية المدنيين واستقرار البلاد على المدى الطويل.
ROZ PRESS NEWS