أخبار عاجلة

الـ.ـكرم والنـ.ـخوة في مـ.ـواجهة التـ.ـحريض..العـ.ـشائر العربية ورهـ.ـان الاستـ.ـقرار السوري

تعتبر العشائر العربية في سوريا جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي والتاريخي للبلاد، لما لها من جذور عميقة في القيم التقليدية مثل الكرم، والنخوة، والتكافل الاجتماعي. هذه القيم جعلت منها نموذجًا للتماسك الاجتماعي، وساعدت على حماية المجتمعات المحلية من الانزلاق إلى صراعات داخلية. ومع ذلك، لم تُخلَ العشائر العربية من محاولات استغلالها سياسيًا عبر العصور، بدءًا من العهد العثماني وصولًا إلى نظام البعث، حيث استُخدمت كأدوات لتحقيق مصالح السلطة على حساب استقرار المجتمع.
في السياق الراهن، تتكرر محاولات استغلال العشائر عبر خطاب تحريضي يسعى لإشعال الصراعات بين أبناء العشائر ومكوّنات سورية أخرى مثل الكرد والدروز والعلويين. هذا الخطاب يمثل خطرًا واضحًا على السلم الأهلي ووحدة النسيج الاجتماعي، ويضع العشائر في موقع حساس بين الحفاظ على قيمها ومواجهة محاولات جرها إلى الاقتتال الداخلي.
من منظور أبناء المدن السورية، هناك وعي متزايد بأهمية الفصل بين القيم الأصيلة للعشائر والمواقف السياسية التي تُفرض عليها. بعض الدمشقيين والحلبيين وأبناء المدن الأخرى يؤكدون أن العشائر العربية لا تمتلك حاضنة سياسية مستقلة أو حماية حقيقية إلا من جيرانها الكرد، الذين يشكلون شريكًا طبيعيًا لها في الوطن. هؤلاء المواطنين يرون في العلاقة بين العشائر والكرد نموذجًا للتعاون المجتمعي والتكافل في مواجهة أي محاولات لزرع الفتنة أو التحريض على الاقتتال الداخلي.
في هذا الإطار، تؤكد المصادر المحلية أن هناك حاجة ملحة للتمييز بين الدور الاجتماعي الإيجابي للعشائر وبين محاولات توظيفها سياسياً. العشائر العربية لطالما لعبت دورًا مهمًا في حماية مجتمعاتها ودعم أبنائها، ورفضت الانخراط في أعمال عنف خارجة عن قيمها ومبادئها. في المقابل، يشدد الخبراء على أن الصور النمطية المرتبطة بالعشائر، والتي تربطها بثقافة الغزو أو السلب أو العنف، غير دقيقة وتشوه صورتها أمام المجتمع السوري. هذه الصور المغلوطة يمكن أن تُستغل لاحقًا لخلق أزمات غير حقيقية تهدد الاستقرار المحلي.
من خلال الزيارات الميدانية والمقابلات مع أهالي المدن، يتضح أن هناك وعيًا جماعيًا بضرورة الحفاظ على وحدة المجتمع السوري ورفض أي خطاب تحريضي يهدف إلى تشويه صورة العشائر. الأهالي يشيرون إلى أن العشائر العربية، برغم تعرضها لمحاولات الاستغلال عبر التاريخ، استطاعت أن تحافظ على قيمها التقليدية، وأن تظل عنصرًا إيجابيًا في المجتمع، يساعد على التخفيف من حدة الخلافات ويعزز التعاون بين المكونات المختلفة.
كما يلفت المراقبون إلى أهمية إبراز القيم الإنسانية والاجتماعية للعشائر العربية، مثل تقديم المساعدة للمحتاجين، وحماية الضعفاء، والحفاظ على التوازن بين أفراد المجتمع. هذه القيم تجعل العشائر شريكًا حقيقيًا في عملية بناء مجتمع مستقر ومتعاون، بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية خارجية أو داخلية.
على المستوى الإعلامي، هناك دعوات لإبراز هذه الصورة الإيجابية للعشائر العربية وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنها، عبر نشر قصص النجاح والمبادرات الاجتماعية التي تقوم بها، وعبر التشديد على أن العشائر ليست أدوات في الصراعات السياسية، بل عنصر استقرار يساهم في حماية السلم الأهلي.
يبقى التحدي الأكبر هو تعزيز الوعي المجتمعي لدى كافة المكونات السورية بأهمية التعاون بين العشائر العربية وبقية المجتمعات المحلية، وتحصين الشباب ضد أي خطاب تحريضي قد يهدد السلم الاجتماعي. فالنجاح في ذلك يعني تقوية الوحدة الوطنية وحماية القيم الإنسانية والاجتماعية التي شكلت العمود الفقري للمدن والمجتمعات السورية عبر التاريخ، وجعلت من العشائر العربية شريكًا لا غنى عنه في حماية الأمن الاجتماعي وتعزيز التكافل بين أبناء الوطن.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …