في مطلع عام 2025، دخلت سوريا مرحلة جديدة اتسمت بتداخل التطورات السياسية والميدانية، نتيجة مباشرة لسقوط نظام البعث في نهاية عام 2024. هذا التحول المفصلي فتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد الداخلي، لكنه في الوقت نفسه أطلق سلسلة من الأزمات والصراعات التي عكست هشاشة المرحلة الانتقالية وتعقيد التوازنات المحلية والإقليمية.
على الصعيد السياسي، برز منذ الأيام الأولى حضور دولي مكثف، إذ دعت فرنسا إلى حل سياسي يراعي حقوق الكرد، بالتوازي مع تأكيد أوروبي على ضرورة انتقال سلمي وجامع للسلطة. الاتحاد الأوروبي ربط أي تخفيف للعقوبات بتحقيق تقدم ملموس في مسار الانتقال، قبل أن يعلن لاحقاً تعليق بعض القيود الاقتصادية وتقديم حزم مساعدات، في محاولة لدعم الاستقرار ومنع الانهيار الكامل. في المقابل، لم تتوقف التحذيرات الغربية من مسار سلطة دمشق، خاصة فيما يتعلق بتعيين جهاديين أجانب، واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين.
داخلياً، أثارت قرارات سلطة دمشق موجة اعتراضات، كان أبرزها احتجاجات موظفين مفصولين، إضافة إلى انتقادات واسعة لطريقة إدارة “الحوار السياسي” الذي جرى دون مشاركة حقيقية لمختلف المكونات والتيارات السورية. كما شكّل إعلان دستوري انتقالي لخمس سنوات، وتشكيل مجلس أمن قومي برئاسة أحمد الشرع، محطة جدلية زادت من حدة الانقسام السياسي.
ميدانياً، تدهور الوضع الأمني بشكل ملحوظ. فقد شهدت مناطق عدة عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية، أبرزها في ريف حمص والساحل السوري، إضافة إلى هجمات استهدفت مكونات بعينها، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا خلال أشهر قليلة. تقارير منظمات حقوقية دولية حذرت من أن بعض هذه الأعمال قد ترقى إلى جرائم حرب، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب.
في الشمال والشرق، بقي ملف العلاقة بين سلطة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية محوراً أساسياً. ورغم توقيع اتفاق من عدة بنود بين الطرفين في آذار، تخللت المرحلة لاحقاً توترات وتعطيل للحوار، قبل أن تعود اللقاءات السياسية بوساطة أميركية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق أوسع.
إقليمياً، لعبت إسرائيل دوراً بارزاً في تطورات العام، عبر سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية في دمشق وريفها والجنوب السوري، إضافة إلى توغلات وعمليات وُصفت بأنها “تحذيرية”. تل أبيب أعلنت أكثر من مرة أنها لن تسمح بتهديد عسكري قرب حدودها، وأكدت التزامها بحماية الدروز في الجنوب، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني. لاحقاً، جرى الحديث عن محادثات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب بوساطة أميركية، بالتوازي مع إعلان وقف إطلاق نار في الجنوب.
الملف الطائفي كان حاضراً بقوة خلال العام، مع اندلاع اشتباكات في السويداء ومحيط دمشق، ووقوع عمليات قتل وتهجير قسري طالت مدنيين، ما دفع شخصيات دينية واجتماعية إلى المطالبة بتدخل دولي لحماية السكان. كما شهدت البلاد هجمات انتحارية، كان أخطرها استهداف كنيسة في دمشق، أعاد ملف التنظيمات المتطرفة إلى الواجهة.
اقتصادياً وخدمياً، واجه السوريون ضغوطاً متزايدة، مع قرارات حكومية أثارت استياءً شعبياً واسعاً، مثل رفع تعرفة الكهرباء وفرض ضوابط اجتماعية جديدة. وفي موازاة ذلك، لم تفلح المساعدات الدولية في كبح التدهور المعيشي أو تخفيف الاحتقان.
مع نهاية عام 2025، بدت سوريا أمام مشهد مفتوح على احتمالات متعددة: مسار سياسي هش، وضع أمني متقلب، وتدخلات إقليمية ودولية متشابكة. وبينما رُفعت بعض العقوبات وجرى تسويق سلطة دمشق دولياً، بقيت الأسئلة الكبرى مطروحة حول مستقبل الاستقرار، وقدرة البلاد على الخروج من دوامة العنف والانقسام نحو مرحلة أكثر أمناً وعدالة.
ROZ PRESS NEWS