أخبار عاجلة

اعـ.ـتقالات تـ.ـطال شخصيات علوية بـ.ـارزة وقـ.ـمع احـ.ـتجاجات سلـ.ـمية..مؤشـ.ـرات مـ.ـقلقة على عودة النهـ.ـج الأمنـ.ـي في سوريا

أثارت حملة الاعتقالات التي نفذها مسلحو سلطة دمشق موجة غضب واسعة داخل الأوساط العلوية، بعد أن طالت شخصيات اجتماعية ودينية وثقافية بارزة، في مقدمتهم رئيس المجلس العلوي في طرطوس ورئيس المجلس العلوي في اللاذقية، إلى جانب الكاتب المعروف أكثم ديب، فضلاً عن عشرات المواطنين الذين شاركوا في مظاهرات سلمية دعا إليها الشيخ غزال غزال.
وجاءت هذه الاعتقالات في سياق تحركات شعبية وُصفت بالسلمية، رفعت مطالب محددة تمحورت حول الإفراج عن المعتقلين، وإعادة المفصولين من أعمالهم، وضمان الحقوق المشروعة للمجتمع المحلي، ووقف الانتهاكات المتكررة بحق السوريين بمختلف مكوناتهم. ورغم وضوح المطالب وابتعاد المحتجين عن أي مظهر مسلح أو عنيف، إلا أن الرد الأمني كان سريعاً وحاداً، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول حقيقة التغيير الذي ترفعه سلطة دمشق شعاراً لها.
ويرى مراقبون أن ما جرى يعكس استمرار ذهنية أمنية تقوم على القمع بدل الحوار، وتتعامل مع الاحتجاجات السلمية باعتبارها تهديداً يجب وأده فوراً، لا فرصة لمعالجة الاحتقان المتراكم. ويؤكد ناشطون أن استهداف شخصيات مجتمعية معروفة بدورها الاجتماعي والديني يبعث برسالة سلبية، مفادها أن أي صوت معترض، حتى وإن كان سلمياً، سيواجه بالإقصاء والاعتقال.
وزاد من حدة الغضب والاستياء، ما وصفه حقوقيون بازدواجية واضحة في التعامل الأمني، حيث ظهر عدد من المسلحين والمحرّضين علناً، بالصوت والصورة، وهم يطلقون تهديدات مباشرة بحق العلويين ويستخدمون خطاب كراهية وشتم طائفي، دون أن تُسجَّل أي ملاحقة أو مساءلة قانونية بحقهم.
هذا التجاهل، بحسب متابعين، لا يمكن فصله عن معيار “الولاء السياسي”، حيث يُقمع المحتج السلمي ويُعتقل، في حين يُغض الطرف عن التحريض العلني ما دام يصب في مصلحة السلطة القائمة. ويعتبر مراقبون أن هذه الازدواجية لا تعمّق الانقسام المجتمعي فحسب، بل تقوّض أي حديث عن دولة قانون أو عدالة انتقالية، وتدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان والفوضى.
عقب المظاهرات الأخيرة، شهدت مدينة اللاذقية تصعيداً أمنياً لافتاً، تمثل بانتشار كثيف للحواجز والدوريات، وفرض حظر تجوال عقب هجمات استهدفت أحياء ذات غالبية علوية، نُسبت إلى مسلحين موالين لسلطة دمشق. وترافق ذلك مع تسجيل احتكاكات وأعمال تخريب متفرقة، وسط أجواء من التوتر والخوف بين السكان.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، طالت أعمال التخريب ممتلكات مدنية، بينها محال تجارية وسيارات خاصة. كما أفاد شهود عيان بأن مجموعات وُصفت بـ”الشبيحة الجدد” جابت الأحياء العلوية على دراجات نارية وسيارات، وبعضهم سيراً على الأقدام، وهم يحملون أسلحة بيضاء كالعصي والسواطير، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور الفوضى والانفلات.
ولم تقتصر الانتهاكات على التخريب، بل امتدت إلى السرقة والنهب، ولا سيما محال الهواتف المحمولة، إضافة إلى تكسير السيارات وحرق بعضها بشكل عشوائي، دون تدخل فعّال لوقف هذه التجاوزات.
يحذر ناشطون ومراقبون من أن استمرار هذا النهج يهدد بتفجير التماسك الاجتماعي الهش في سوريا، ويضع البلاد أمام مستقبل غامض قد يتجاوز حدود الاحتجاجات المطلبية إلى صراع داخلي أعمق. ويؤكدون أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر القبضة الأمنية، بل عبر الإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة المحرّضين دون استثناء، وفتح باب حوار حقيقي يضمن حقوق جميع المكونات السورية، بعيداً عن منطق الإقصاء والانتقام.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …