تشهد سوريا منذ أواخر كانون الأول الماضي بسلسلة حوادث أمنية متكررة أثارت تساؤلات حول طبيعتها وخلفياتها، إذ شملت انفجارات وتحليقات طيران حربي مجهول في عدة مناطق، وسط تضارب التصريحات الرسمية وغياب معلومات واضحة من سلطة دمشق.
في 30 كانون الأول 2025، تداولت وسائل إعلام محلية ومصادر غير رسمية أنباء عن اندلاع اشتباكات وإطلاق نار داخل قصر الشعب بالعاصمة دمشق، عقب سماع دوي انفجارات استمرت نحو 12 دقيقة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط إصابات نتيجة الحادثة، موضحاً أنها ناجمة عن خلافات داخلية بين أشخاص في القصر، وليس استهدافاً مباشراً لرئيس سلطة دمشق. في المقابل، اقتصرت التصريحات الرسمية على نفي مباشر لتفاصيل الحادث.
في 31 كانون الأول 2025، سُجلت انفجارات قوية في مدينة اللاذقية، وأرجع مسؤول في الحكومة الانتقالية سببها إلى “إطلاق رصاص متفجر في الهواء”، دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي 2 كانون الثاني 2026، أفاد مراسلون برصد تحليق طيران حربي مجهول على علو منخفض فوق اللاذقية وطرطوس، من دون إعلان رسمي عن هوية الطائرات أو مهمتها.
في 3 كانون الثاني، سُمعت انفجارات في دمشق، تبين لاحقاً سقوط صواريخ وقذائف في مواقع عسكرية، بينما قالت الحكومة الانتقالية إن الاستهداف طال أحياء سكنية. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط القذائف في ثلاثة مواقع: محيط القصر الجمهوري قرب “الكتيبة” المطلة على حي المزة 86، وخلف مسجد المحمدي في مزة الفيلات، ومحيط مطار المزة العسكري. كما تعرضت قبة مسجد المحمدي ومبنى الاتصالات لأضرار، دون الإعلان عن حصيلة نهائية.
في 4 كانون الثاني، رُصد تحليق طيران حربي مجهول فوق طرطوس وريفها والساحل السوري، بالإضافة إلى طيران إسرائيلي نفذ مناورات جوية قبل دخول أجواء دمشق ومغادرتها لاحقاً. مساءً، سُمع دوي انفجارات في محيط دمشق واللاذقية، وصفتها مسؤوليات عسكرية قريبة من الحكومة بأنها “تدريبات عسكرية” دون الإفصاح عن المواقع أو طبيعة الذخيرة المستخدمة.
وفي 5 كانون الثاني، أعادت تحليقات الطيران الإسرائيلي فوق دمشق مصاحبة لانفجارات جديدة، قالت مصادر في قوات الحكومة الانتقالية إنها نتيجة “تدريبات بالذخيرة الحية في منطقة وادي بردى”. طوال هذه الفترة، غابت التوضيحات الرسمية حول طبيعة الأحداث وأسبابها، ما زاد من حالة الغموض والتكهنات.
في خضم التطورات، أصدرت وزارة الداخلية بياناً نفت فيه وقوع أي انفجارات أو استهداف لرئيس الحكومة، قبل أن تُحذف الرسالة لاحقاً من الموقع الرسمي، ما عزز الشكوك حول ما جرى بالفعل. مشاهد قصيرة مصورة لاحقاً أظهرت رئيس الحكومة أثناء تنقله ليلاً، ما اعتُبر محاولة لتأكيد سلامته أمام الرأي العام.
تأتي هذه الحوادث في وقت تتصاعد فيه خلافات داخلية بين القوى والفصائل المكونة لسلطة دمشق، خاصة بعد إعلانها الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة مرتزقة داعش في 23 تشرين الثاني الماضي، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية. هذه التوترات السياسية تضيف بعداً إضافياً للأحداث الأمنية، وتطرح تساؤلات حول إدارة الحكومة للأزمات وتنسيقها مع الأطراف المحلية والدولية.
السلسلة الأخيرة من الانفجارات والتحليقات الجوية، غياب التوضيحات الرسمية، والتضارب في التصريحات، تشكل مؤشر خطر على الوضع الأمني والسياسي في سوريا. وتستمر الشكوك حول خلفيات الحوادث وأهدافها، وسط دعوات محلية ودولية لمزيد من الشفافية ووضوح المعلومات لضمان الاستقرار وتقليل المخاطر على المدنيين والبنية التحتية.
ROZ PRESS NEWS