تواجه سوريا خلال مرحلتها الانتقالية اختبارات حقيقية تتعلق بالحفاظ على السلم الأهلي، في ظل تصاعد كبير لـ “خطاب الكراهية”.
وتبرز اليوم فجوة واضحة بين التعهدات التي تطلقها سلطة دمشق حول نبذ التحريض، وبين المعطيات الميدانية والإعلامية التي توثق حوادث كراهية متكررة ضد مكونات المجتمع السوري.
ورغم أن البند السابع من الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية وسلطة دمشق ينص صراحة على “رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومنع الفتنة”، إلا أن الواقع يشير إلى تراجع في التطبيق.
وحذّر الكاتب والمحلل السياسي عمر رحمون من خطورة الخطاب الطائفي على وحدة المجتمع السوري، مؤكداً أنه كان ولا يزال أحد أخطر الأسلحة المستخدمة لتفكيك المجتمع من الداخل، وذلك في تصريح لوكالتنا روز بريس.
وأوضح رحمون أن الخلاف في سوريا جرى تحويله من صراع سياسي حول الاستبداد والسلطة والعدالة إلى صراع هويات مغلقة، حيث لم يعد السوريون يُعرَّفون كمواطنين بل كطوائف ومذاهب ومناطق، ما أدى إلى تحطيم فكرة الدولة الجامعة، ونسف الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع، وفتح الباب أمام الانتقام والتخويف وتبرير العنف. وأضاف أن الأخطر في هذا الخطاب أنه جعل الدم “مبرَّراً” مسبقاً، لأن الضحية لم تعد تُرى كإنسان بل كـ“انتماء معادٍ”.
وأكد رحمون أن الطائفية لم تكن مجرد نتيجة للحرب، بل أداة متعمدة لإدامتها ومنع قيام أي مشروع وطني جامع. وبيّن أن الانتماء الطائفي والمناطقي يُستخدم سياسياً عبر ثلاث وظائف خطيرة: التعبئة القائمة على بث الخوف الوجودي، والردع من خلال التهديد الضمني باستهداف الطائفة أو المنطقة، والابتزاز عبر تقديم الحماية مقابل الصمت أو الولاء، مشيراً إلى أن هذه الآليات استُخدمت من قبل النظام السابق والحالي.
وفيما يتعلق بـاتفاقية 10 آذار، رأى رحمون أنها يمكن أن تشكّل نقطة كبح للخطاب الطائفي إذا جرى التعامل معها سياسياً لا أمنياً فقط، لافتاً إلى أن قيمتها تكمن في الاعتراف بأن الأزمة السورية هي أزمة حكم وبنية دولة، وكسر منطق “الحماية الطائفية” لصالح الحقوق المتساوية والتمثيل السياسي العادل، وفتح المجال أمام خطاب وطني يجرّم التحريض الطائفي ويحاسب مروّجيه.
وختم بالقول إن أي اتفاق لا يُترجم إلى خطاب إعلامي مسؤول وإجراءات سياسية جامعة وضمانات حقيقية لكل المكونات، سيبقى بلا أثر، مؤكداً أن هزيمة الطائفية لا تكون بالشعارات، بل بإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة لا الغلبة ولا الخوف.
ROZ PRESS NEWS