في ظل التصعيد الإعلامي المتزامن مع التطورات الميدانية في عدد من مناطق شمال وشرق سوريا، برزت في الأيام الأخيرة موجة من الأخبار المضللة التي تروّج لادعاءات حول “تقدم مرتزقة بقايا تنظيم القاعدة” في بعض الجبهات. غير أن هذه المزاعم، وفق مصادر ميدانية ومتابعين للشأن العسكري، عارية تماماً عن الصحة، وتندرج ضمن ما يُعرف بـ«الحرب الخاصة» التي تعتمد على التضليل الإعلامي وبث الشائعات بهدف إرباك الرأي العام وزعزعة الاستقرار.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذه الحملات الإعلامية تقودها جهات مرتبطة بالجماعات المسلحة، وتسعى إلى تضخيم أو اختلاق وقائع ميدانية غير موجودة، في محاولة لرفع معنويات عناصرها من جهة، وبث الخوف والبلبلة في صفوف المدنيين من جهة أخرى. ويؤكد مراقبون أن الواقع على الأرض لا يعكس ما يتم تداوله عبر بعض المنصات التحريضية، بل يكشف عن التزام واضح من قبل قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاقيات المبرمة، رغم الاستفزازات المتكررة.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر عسكرية أن قوات سوريا الديمقراطية ما زالت حتى اللحظة تتحرك ضمن الأطر المتفق عليها، وتلتزم ببنود الاتفاقية، سواء على صعيد خطوط التماس أو طبيعة الردود العسكرية. وعلى النقيض من ذلك، تشير هذه المصادر إلى أن الجماعات الإرهابية هي الطرف الذي بادر إلى نقض الاتفاق، من خلال تنفيذ هجمات مباغتة وعمليات غدر استهدفت مواقع ونقاطاً عسكرية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وتوضح المصادر ذاتها أن رد قوات سوريا الديمقراطية على هذه الهجمات جاء منسجماً مع مبدأ الدفاع المشروع عن النفس، ودون الانجرار إلى تصعيد واسع قد ينعكس سلباً على المدنيين. وتؤكد أن أي تحرك عسكري تمّ كان رداً مباشراً على مصادر النيران، وبهدف تحييد التهديدات، وليس سعياً للتوسع أو خرق الاتفاقيات.
إلى جانب التضليل العسكري، تسلط تقارير محلية الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها بقايا تنظيم القاعدة في المناطق التي تدخلها. وبحسب شهادات سكان محليين، فإن هذه الفصائل تقوم بسرقة منازل المدنيين وممتلكاتهم فور سيطرتها على أي منطقة، في مشهد يتكرر في أكثر من موقع، ويعكس طبيعة هذه الجماعات وسلوكها القائم على النهب والفوضى.
ويؤكد أهالٍ نزحوا من مناطق دخلتها تلك الفصائل أن عمليات السرقة لا تقتصر على المنازل المهجورة، بل تمتد إلى بيوت المدنيين الذين أُجبروا على المغادرة تحت وطأة الخوف والتهديد. ويعتبر مراقبون أن هذه الممارسات تشكل دليلاً إضافياً على غياب أي مشروع سياسي أو إداري لدى هذه الجماعات، مقابل اعتمادها على اقتصاد الحرب والانتهاكات كمصدر للتمويل.
في المقابل، تحاول الحملات الإعلامية التحريضية التغطية على هذه الانتهاكات، عبر تحويل الأنظار نحو أخبار مفبركة عن “تقدم” أو “انتصارات” ميدانية، في مسعى واضح لتبييض صورة الجماعات الإرهابية أمام الرأي العام. إلا أن الوعي الشعبي، وفق ناشطين، بات أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية، خاصة في ظل تكرار الأسلوب نفسه واستخدام المصادر ذاتها في بث الأخبار الكاذبة.
ويرى محللون أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاملاً حذراً مع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكد من مصادر المعلومات، وعدم الانجرار وراء خطاب التحريض والتضليل. كما يشددون على أهمية الإعلام المهني في كشف الحقائق، وفضح ممارسات الجماعات المسلحة، وحماية المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.
في المحصلة، تبقى الادعاءات حول تقدم مرتزقة بقايا تنظيم القاعدة جزءاً من حرب نفسية وإعلامية لا تعكس الواقع الميداني. وبين التزام قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاقيات، وانتهاكات الجماعات الإرهابية بحق المدنيين، تتضح صورة الصراع بوصفه معركة بين مشروع يسعى للاستقرار، وآخر لا يرى في الفوضى سوى وسيلة للبقاء.
ROZ PRESS NEWS