أخبار عاجلة

زيـ.ـارة المـ.ـجلس الوطنـ.ـي الكردي ENKS المنـ.ـفردة إلى دمشق تثـ.ـير الجـ.ـدل..هل تـ.ـهدد وحـ.ـدة الـ.ـصف الكردي في روج آفا؟

في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها مناطق روج آفا، عاد الجدل الكردي الداخلي إلى الواجهة، عقب زيارة وفد من المجلس الوطني الكردي (ENKS) إلى دمشق بشكل منفرد، في خطوة اعتبرها كثيرون خروجاً عن التفاهمات السابقة التي أُقرت ضمن إطار وحدة الصف الكردي.
ففي السادس والعشرين من نيسان عام 2025، احتضنت مدينة القامشلي “كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا كردستان”، بمشاركة واسعة من الأحزاب والشخصيات الكردية، بما فيها المجلس الوطني الكردي. وأسفر الكونفرانس عن قرار تشكيل وفد كردي مشترك يتولى مهمة التفاوض مع دمشق، باعتباره الممثل السياسي الموحد لمطالب روج آفا، في محاولة لإنهاء سنوات من الانقسام وتوحيد الرؤية الكردية في مواجهة التحديات المصيرية.
وبالفعل، جرى تشكيل الوفد المشترك وعُقدت عدة اجتماعات داخلية لتنسيق المواقف وبحث آليات التفاوض، إلا أن أي لقاء رسمي مع دمشق لم يتم حتى ذلك الوقت. ورغم بطء المسار، ظلّ يُنظر إلى هذا الوفد بوصفه مكسباً سياسياً يعكس إرادة جماعية كردية لإنهاء التشتت وتقديم موقف موحد أمام تنظيم الدولة السورية.
مع بداية عام 2026، دخلت روج آفا مرحلة شديدة الحساسية، حيث تصاعدت التهديدات العسكرية، وتحوّلت في السادس من كانون الثاني إلى هجمات واسعة استمرت حتى السادس والعشرين من الشهر ذاته. وخلال هذه الفترة، نشطت قنوات التفاوض والوساطة على أكثر من مستوى، شملت لقاءات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق بوساطة دولية، إلى جانب اجتماعات متكررة بين قسد وأحزاب كردية بارزة في المنطقة وخارجها، من بينها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، إضافة إلى المجلس الوطني الكردي نفسه.
بالتوازي مع هذه التحركات السياسية، شهدت الساحة الشعبية انتفاضة تضامنية واسعة في أجزاء كردستان الأربعة وفي المهجر، حيث رُفعت شعارات الوحدة ووجّهت نداءات ملحّة لكافة القوى الكردية لرصّ الصفوف في مواجهة الأخطار المحدقة بروج آفا. وأسهم هذا الضغط الشعبي، إلى جانب المفاوضات السياسية، في الوصول إلى إعلان وقف إطلاق النار في السادس والعشرين من كانون الثاني.
غير أن مسار الأحداث أخذ منعطفاً مثيراً للجدل بعد ذلك بأيام قليلة. ففي التاسع والعشرين من كانون الثاني، أعلن سليمان أوسو، عضو هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي، أن مكتب وزارة الخارجية في تنظيم الدولة السورية تواصل مع المجلس لطلب عقد لقاء. وبعد يوم واحد فقط، جرى توقيع اتفاق رسمي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، ما عزّز الآمال بفتح مرحلة جديدة من التهدئة والحوار.
لكن المفاجأة تمثلت في قيام وفد من المجلس الوطني الكردي بزيارة دمشق في الثاني من شباط، وهو اليوم الذي بدأ فيه تنفيذ الاتفاق، حيث التقى الوفد بوزير خارجية تنظيم الدولة السورية أسعد الشيباني. هذه الخطوة الفردية أثارت موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط السياسية والشعبية الكردية، إذ رأى كثيرون فيها تجاوزاً واضحاً لمبدأ الوفد الكردي الموحد الذي جرى الاتفاق عليه في القامشلي.
ويرى منتقدو هذه الزيارة أن تحرك ENKS بشكل منفرد يضعف الموقف الكردي المشترك، ويعيد إنتاج الانقسامات القديمة في وقت تحتاج فيه روج آفا إلى أعلى درجات التنسيق والوحدة. كما اعتبروا أن أي تفاوض خارج إطار الوفد الموحد يمنح دمشق فرصة للتعامل مع الأطراف الكردية بشكل مجزأ، ما قد ينعكس سلباً على المكاسب السياسية التي تحققت بصعوبة خلال السنوات الماضية.
وفي محاولة للحصول على توضيحات، جرى التواصل مع سليمان أوسو حول دوافع الزيارة، إلا أنه اكتفى بالقول إن اللقاءات لا تزال مستمرة، وأن المجلس سيصدر بياناً رسمياً لاحقاً لتوضيح موقفه.
وبينما يترقب الشارع الكردي هذا البيان، يبقى الجدل مفتوحاً حول جدوى الخطوات الفردية في هذه المرحلة الحساسة، ومدى تأثيرها على مشروع وحدة الصف الكردي. فبالنسبة لكثيرين، تشكّل وحدة الموقف اليوم صمام أمان سياسي في مواجهة التحديات المقبلة، وأي خروج عنها قد يعقّد المشهد ويبدّد ما تحقق من إنجازات على طريق الحل والحوار.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …