أخبار عاجلة

تحت الـ.ـنار الـ.ـسياسية والعـ.ـسكرية..لماذا يُسـ.ـتهدف قـ.ـادة روج آفا ورمـ.ـزيتها الديمـ.ـقراطية؟

في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها سوريا عموماً، وشمال وشرق سوريا على وجه الخصوص، يبرز استهداف القيادات السياسية والعسكرية في روج آفا بوصفه جزءاً من سياق أوسع يتجاوز الأشخاص ليطال جوهر المشروع السياسي القائم في المنطقة. فهؤلاء القادة لا يُنظر إليهم فقط كمسؤولين في مواقع تنفيذية، بل كرموز أساسية لمشروع سياسي تشكّل عبر سنوات من النضال والتضحيات، وقائم على فكرة القرار الكردي المستقل والحل الديمقراطي لسوريا.
منذ انطلاق تجربة الإدارة الذاتية، لعبت القيادات السياسية والعسكرية في روج آفا دوراً محورياً في حماية المكتسبات التي تحققت على الأرض، سواء على مستوى الأمن والاستقرار، أو في بناء مؤسسات مدنية تمثل مختلف مكونات المنطقة. هذا الدور جعلهم في واجهة الاستهداف المباشر وغير المباشر من قبل أطراف ترى في هذا المشروع تهديداً لمصالحها السياسية أو امتداداً لمعادلات إقليمية لا ترغب ببروز نموذج ديمقراطي مستقل خارج عن نفوذها.
ويرى مراقبون أن استهداف هذه الشخصيات لا يمكن فصله عن محاولات متكررة لكسر القرار الكردي المستقل، وإعادة إخضاعه لإرادات خارجية، سواء عبر الضغط العسكري، أو من خلال الحملات الإعلامية، أو عبر تحريك أدوات سياسية محلية لإضعاف وحدة الصف. فالمشروع السياسي في روج آفا، بما يحمله من أفكار اللامركزية، والشراكة بين المكونات، ورفض الإقصاء، شكّل منذ بداياته تحدياً واضحاً للأنظمة التقليدية التي اعتادت إدارة المجتمعات بالقوة أو عبر المركزية الصارمة.
الدعم الذي يحظى به رفاق الإدارة السياسية والعسكرية في روج آفا لا ينبع فقط من مواقعهم التنظيمية، بل من كونهم جسّدوا عملياً خيار الدفاع عن المجتمع في أحلك الظروف، ولا سيما خلال المواجهة مع تنظيم داعش. فقد أثبتت التجربة أن هذه القيادات كانت في الصفوف الأمامية لحماية المنطقة، وقدمت نموذجاً مختلفاً في العلاقة بين العمل العسكري والسياسي، حيث جرى توظيف القوة للدفاع عن المدنيين وفتح الطريق أمام حل سياسي طويل الأمد، لا لفرض سلطة أحادية.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن محاولات النيل من هذه الرموز تهدف أيضاً إلى ضرب الثقة الشعبية بالمشروع ككل. فإضعاف القيادات يعني، في حسابات الخصوم، إرباك المؤسسات، وخلق فراغ يمكن استثماره لإعادة إنتاج الفوضى أو فرض حلول لا تعبّر عن إرادة السكان. غير أن التجربة أظهرت، وفق متابعين، أن الاستهداف غالباً ما يؤدي إلى نتيجة معاكسة، إذ يعزز التماسك الداخلي ويزيد من الالتفاف الشعبي حول خيار الإدارة الذاتية.
في هذا السياق، يؤكد داعمو المشروع السياسي في روج آفا أن حماية القيادات السياسية والعسكرية هي في جوهرها حماية لخيار الحل الديمقراطي في سوريا. فهذه القيادات تمثل خط الدفاع الأول عن نموذج يسعى إلى حل جذور الأزمة السورية عبر الاعتراف بالتعددية القومية والدينية، وضمان الحقوق، وبناء نظام سياسي يشارك فيه الجميع دون تمييز. وهو ما يجعل استهدافهم استهدافاً مباشراً لهذا الخيار، ومحاولة لإعادة إنتاج منطق القوة والإقصاء الذي قاد البلاد إلى سنوات طويلة من الصراع.
كما يربط كثيرون بين تصاعد وتيرة الاستهداف وبين اللحظات السياسية الحساسة، سواء المرتبطة بالمفاوضات، أو بإعادة ترتيب المشهد السوري. ففي مثل هذه المراحل، تصبح القيادات التي تمتلك شرعية شعبية ورؤية سياسية واضحة عقبة أمام مشاريع تسعى لفرض حلول جاهزة لا تراعي خصوصية شمال وشرق سوريا ولا تطلعات سكانها.
ويظهر أن دعم رفاق الإدارة السياسية والعسكرية في روج آفا لا يقتصر على البعد التضامني، بل يتعداه إلى كونه موقفاً سياسياً واضحاً دفاعاً عن القرار الكردي المستقل، وعن مشروع أثبت قدرته على الصمود وحماية المكتسبات، وطرح نفسه كأحد المسارات الواقعية نحو حل ديمقراطي شامل للأزمة السورية.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …