أثارت مشاركة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية إلهام أحمد في مؤتمر ميونخ للأمن تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون رسالة دولية إيجابية تعكس تحولات لافتة في موقع الكرد ضمن المعادلة السورية.
المؤتمر الذي انطلقت أعمال دورته الثانية والستين بمشاركة نحو خمسين رئيس دولة وحكومة، إلى جانب عشرات الوزراء والمسؤولين الأمنيين من مختلف أنحاء العالم، شكّل منصة مهمة لطرح ملفات إقليمية حساسة، من بينها الملف السوري ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في البلاد. وفي هذا السياق، برزت مشاركة وفد الإدارة الذاتية كإشارة سياسية تحمل دلالات تتجاوز الإطار البروتوكولي.
اللقاء الذي جمع عبدي وأحمد مع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش المؤتمر، حظي باهتمام خاص. واعتبر مراقبون أن هذا الاجتماع يعكس اعترافاً عملياً بضرورة إشراك القوى الفاعلة على الأرض في أي مسار سياسي مستقبلي يتعلق بسوريا، خصوصاً في ظل استمرار التحديات الأمنية وملف مكافحة تنظيم داعش.
وفي هذا الإطار، أشادت الرئيسة السابقة للجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية نادين ميينزا بالخطوة، ووصفتها بأنها رسالة واضحة تؤكد أن كرد شمال وشرق سوريا جزء لا يتجزأ من الدولة السورية. ورأت في اللقاء مؤشراً على توجه أميركي داعم لإدماج المكونات السورية المختلفة ضمن رؤية تحافظ على وحدة البلاد وتراعي خصوصياتها.
من جانبه، اعتبر الناشط والسياسي طه الحامد أن الدعوة إلى مؤتمر ميونخ تمثل خطوة أوروبية-أميركية تطمينية للكرد، مشيراً إلى أن المشاركة تعكس تطوراً في وضع الإدارة الذاتية داخل الإطار السوري، وقد تمهد لتعديلات دستورية تتوافق مع الاتفاقيات المطروحة بين الأطراف المعنية. هذا الطرح لاقى صدى لدى شريحة من المتابعين الذين رأوا في الحضور الكردي بالمؤتمر تحولاً نوعياً في مستوى التمثيل السياسي.
بدوره، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن الزيارة تحمل أهمية سياسية كبيرة، معتبراً أنها أسهمت في تعزيز التعاطف الدولي مع الكرد السوريين، وفي تسليط الضوء على دورهم في محاربة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا.
وعلى المستوى الشعبي، عبّرت الناشطة مالا أسمر عن أملها في أن تشكل هذه التطورات خطوة نحو سوريا أكثر استقراراً وعدالة، تقوم على احترام حقوق جميع المكونات والطوائف. ويعكس هذا الطرح توجهاً عاماً لدى قطاعات من الرأي العام ترى أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يستند إلى مبدأ المواطنة المتساوية وضمان الحقوق الدستورية.
تبدو مشاركة وفد الإدارة الذاتية في مؤتمر ميونخ للأمن محطة سياسية مهمة في سياق الحراك الدبلوماسي المرتبط بالملف السوري. وبين من يراها اعترافاً دولياً متقدماً بدور الكرد، ومن يعتبرها خطوة ضمن مسار طويل ومعقد، تبقى الدلالة الأبرز أن القضية الكردية عادت بقوة إلى واجهة النقاشات الدولية، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع رهانات الأمن والسياسة ومستقبل الدولة السورية.
ROZ PRESS NEWS