أخبار عاجلة

ما بعد علي خـ.ـامنئي..ضـ.ـربة ناجـ.ـحة بلا حـ.ـسم ورسـ.ـائل ر.د.ع إلى روسيا والصين

شكّل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي منعطفاً مفصلياً في مسار الصراع الإقليمي، إذ اعتُبر إنجازاً عملياتياً نوعياً لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، غير أنه في الوقت ذاته لا يعني نهاية سريعة للحرب أو انهياراً فورياً لبنية النظام في طهران. فالضربة، رغم رمزيتها وثقلها السياسي، تبدو أقرب إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك منها إلى حسم نهائي للصراع.
وبحسب قراءة نشرتها صحيفة أميركية بارزة، فإن العملية لم تكن مجرد تصفية لخصم استراتيجي، بل توظيفاً مدروساً لقدرات عسكرية واستخباراتية متقدمة تحمل رسائل ردع عابرة للإقليم. فواشنطن، عبر استخدام أدواتها الفريدة، سعت إلى توجيه إنذار مباشر لكل من روسيا والصين مفاده أن قدرتها على الوصول إلى أهداف شديدة التحصين لا تزال قائمة، وأنها قادرة على إعادة رسم خطوط النفوذ دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
إقليمياً، يفتح غياب خامنئي الباب أمام سيناريوهات متعددة داخل إيران. فالنظام الذي بُني خلال عقود على مركزية القرار بيد “المرشد” سيجد نفسه أمام اختبار تماسك غير مسبوق. صحيح أن مؤسسات مثل مجلس صيانة الدستور والحرس الثوري تمتلك نفوذاً واسعاً، لكن غياب الشخصية الجامعة قد يفاقم التنافس الداخلي بين أجنحة السلطة، ويخلق حالة من عدم اليقين السياسي والأمني.
في المقابل، تدرك تل أبيب وواشنطن أن إسقاط رأس الهرم لا يعني تلقائياً تفكك البنية. فالحرس الثوري ما يزال يمتلك أدوات الرد عبر أذرعه الإقليمية، كما أن شبكة التحالفات الممتدة من العراق إلى لبنان واليمن تمنح طهران قدرة على امتصاص الصدمة وتحويلها إلى تصعيد غير مباشر. من هنا، يبدو أن الهدف الفعلي للعملية لم يكن إنهاء الحرب، بل إضعاف الخصم استراتيجياً وتقليص هامش حركته.
الدلالة الأوسع للعملية تتجاوز الساحة الإيرانية. فاستهداف شخصية بحجم خامنئي يندرج ضمن سياق صراع دولي محتدم على إعادة توزيع موازين القوة. الولايات المتحدة، المنخرطة في منافسة مفتوحة مع موسكو وبكين، تسعى إلى إظهار أن انشغالها بملفات أوكرانيا وتايوان لا يقلل من قدرتها على إدارة عمليات معقدة في الشرق الأوسط. الرسالة هنا مزدوجة: ردع مباشر، واختبار لقدرة الخصوم على الرد دون الانزلاق إلى حرب عالمية.
أما موسكو وبكين، فتنظران إلى التطورات بقلق محسوب. فإيران تمثل شريكاً مهماً في موازنة النفوذ الأميركي، سواء عبر التعاون العسكري أو عبر موقعها الجيوسياسي الحيوي. إضعاف طهران يعني عملياً تقليص هامش المناورة أمام روسيا في ظل حربها في أوكرانيا، وإرباك حسابات الصين في ما يتعلق بأمن الطاقة ومبادرة “الحزام والطريق”. ومع ذلك، تبدو العاصمتان حذرتين من الانخراط المباشر، مفضلتين إدارة الصراع عبر أدوات دبلوماسية واقتصادية.
في الداخل الإيراني، يترافق المشهد مع مخاوف من اضطرابات سياسية واجتماعية. فالأزمات الاقتصادية المتراكمة، والعقوبات الممتدة منذ سنوات، خلقت بيئة هشّة قد تتأثر سريعاً بأي فراغ في القيادة. إلا أن تجارب سابقة تشير إلى أن الأنظمة ذات الطابع الأيديولوجي تميل إلى إعادة إنتاج نفسها بسرعة، مستندة إلى الأجهزة الأمنية وشبكات الولاء.
يمكن القول إن اغتيال خامنئي إن ثبتت كل تفاصيله يمثل ضربة ناجحة من حيث الدقة والرمزية، لكنه لا يشكل حلاً نهائياً للصراع. إنه تحرك محسوب ضمن لعبة أمم معقدة، هدفه إضعاف محور منافس وإعادة تثبيت معادلات الردع، دون فتح الباب أمام مواجهة شاملة قد تعيد رسم خريطة العالم بالقوة. وبين الضربة والحسم، تبقى المنطقة على إيقاع ترقب ثقيل، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية مع رهانات القوى الكبرى في لحظة دولية شديدة الحساسية.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …