أخبار عاجلة

حـ.ـرب النـ.ـفوذ الكـ.ـبرى في الشرق الأوسط..هل يـ.ـصبح الكرد صُـ.ـناع الخريـ.ـطة؟

في ظلّ التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط، تبرز الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كصراع يتجاوز طابعه الإقليمي التقليدي، ليأخذ أبعاداً أوسع تتعلّق بإعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ في المنطقة. هذا الصراع لا يقتصر على ملفات محدّدة مثل البرنامج النووي الإيراني أو النفوذ الإقليمي، بل يمتد ليشمل التنافس العالمي بين مشاريع الهيمنة الدولية، سواء في اتجاه نظام القطب الواحد أو نظام متعدد الأقطاب.
تاريخياً، كانت الحروب الكبرى في المنطقة والعالم محطّات مفصلية أحدثت تحوّلات سياسية وجغرافية عميقة، كما حدث بعد الحربين العالميتين، أو خلال حرب الخليج، أو بعد الغزو الأمريكي للعراق، وكذلك في أعقاب أحداث الربيع العربي. واليوم، تبدو المواجهة مع إيران مرشّحة لإحداث تغييرات مماثلة، سواء على مستوى خرائط النفوذ أو شكل الأنظمة السياسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول موقع القوى المختلفة، وفي مقدّمتها الكرد.
تتقاطع الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة إيران، لكنها ليست متطابقة تماماً. فالولايات المتحدة، باعتبارها قوة عالمية، تسعى إلى احتواء نفوذ خصومها الدوليين، وفي مقدّمتهم روسيا والصين، عبر تقليص حضورهم في الشرق الأوسط، إلى جانب الحدّ من الدور الإيراني. في المقابل، تنظر إسرائيل إلى إيران كتهديد استراتيجي مباشر، وتسعى إلى إضعافها أو تفكيك نفوذها الإقليمي، بما يعزّز موقعها كقوة مهيمنة في المنطقة.
في هذا السياق، تتداخل مشاريع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بدءاً من الطروحات الأمريكية حول “الشرق الأوسط الجديد”، مروراً بالمشاريع الإقليمية مثل “الهلال الشيعي” الإيراني و”العثمانية الجديدة” التركية، وصولاً إلى الطموحات الإسرائيلية. كما تلعب قوى دولية أخرى، مثل روسيا والصين، أدواراً متفاوتة، رغم تراجع تأثير بعضها نتيجة انشغالات خارجية أو حسابات استراتيجية.
ضمن هذه المعادلة المعقّدة، تبرز القوى غير الدولتية، ومن بينها القوى الكردية، كلاعب مهمّ في رسم ملامح المرحلة المقبلة. فقد تعزّز حضور الكرد خلال السنوات الماضية، سواء من خلال تجربة إقليم كردستان العراق، أو عبر دورهم في محاربة تنظيم داعش، أو من خلال تنامي نفوذهم السياسي والعسكري في أكثر من ساحة. ومع ذلك، يبقى تأثيرهم مرتبطاً بمدى قدرتهم على توحيد رؤيتهم واستثمار التحوّلات الجارية.
تشير المعطيات إلى أنّ الشرق الأوسط يتّجه نحو مرحلة إعادة تشكيل قد لا تقوم بالضرورة على التقسيم الرسمي للدول، بل على إعادة توزيع النفوذ داخلها، عبر نماذج مثل اللامركزية أو الفدرالية، أو حتى إبقاء الأزمات مجمّدة دون حلول نهائية. وفي هذا الإطار، تبرز سيناريوهات متعددة لمستقبل إيران، تتراوح بين إضعاف النظام أو تغييره أو إعادة تشكيل بنيته الداخلية.
بالنسبة للكرد، تمثّل هذه المرحلة فرصة وتحدّياً في آن واحد. فمن جهة، قد يتيح التحوّل الجاري إمكانية تعزيز موقعهم كقوة فاعلة في المنطقة، ومن جهة أخرى، يحمل خطر تكرار تجارب سابقة تمّ فيها توظيفهم ضمن صراعات القوى الكبرى دون الحصول على ضمانات حقيقية لحقوقهم.
تاريخ القضية الكردية مليء بمحطات أظهرت هشاشة الاعتماد على القوى الدولية، من اتفاقيات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إلى تجارب الحكم الذاتي والاستفتاءات، وصولاً إلى التحوّلات الأخيرة في سوريا والعراق. لذلك، يبرز اليوم نقاش داخلي كردي حول ضرورة بلورة استراتيجية موحّدة، تتجاوز الانقسامات بين التيارات المختلفة، سواء تلك التي تدعو إلى نماذج لا مركزية، أو التي تتمسّك بمشروع الدولة القومية، أو التي تتبنّى حلولاً وسطية تراعي التوازنات الإقليمية.
في المحصّلة، تقف القضية الكردية أمام مفترق طرق تاريخي، في ظلّ حرب قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. وبين خيار البقاء كورقة ضمن صراعات الآخرين، أو التحوّل إلى فاعل يمتلك مشروعاً ورؤية موحّدة، تتحدّد ملامح الدور الكردي في المرحلة المقبلة. ويبقى نجاح هذا التحوّل مرهوناً بقدرة القوى الكردية على قراءة المتغيّرات بدقّة، وتوحيد مواقفها، وبناء استراتيجية مستقلة تستند إلى مصالحها، في عالم يتّجه نحو إعادة تشكيل توازناته الكبرى.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …