تشهد منطقة عفرين تصاعداً مقلقاً في التوترات الأمنية والانتهاكات الحقوقية، على خلفية الأحداث التي رافقت احتفالات عيد نوروز خلال الأيام الماضية، وسط تقارير عن اعتقالات واسعة واستهداف للمدنيين الكرد.
وكشفت منظمة حقوق الإنسان – عفرين أن أكثر من 150 مواطناً كردياً ما يزالون قيد الاعتقال في المنطقة، بعد حملة أمنية نفذتها دوريات تابعة لوزارة الداخلية مساء الجمعة، شملت مركز المدينة وعدداً من البلدات والقرى المحيطة بها. وبحسب المنظمة، جاءت هذه الاعتقالات في سياق تداعيات التوترات التي تصاعدت عقب حادثة رفع العلم السوري في كوباني، والتي أثارت ردود فعل متباينة وأسهمت في زيادة الاحتقان.
وأفادت مصادر حقوقية بأن عمليات الاعتقال لم تقتصر على التوقيف فقط، بل رافقتها انتهاكات جسدية وإهانات لفظية بحق عدد من المدنيين الكرد، في ظل تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية في المنطقة. ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس تدهوراً في الوضع الحقوقي، وتثير مخاوف من تفاقم الانقسامات المجتمعية في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية منذ سنوات.
وفي حادثة أثارت موجة غضب واسعة، قُتل مواطن كردي بعد تعرضه للضرب المبرح على يد مجموعة من الأشخاص، بسبب احتفاله بعيد نوروز. ووقعت الحادثة أثناء عودته من عفرين باتجاه مدينة حلب، ما أدى إلى وفاته متأثراً بجراحه. وقد لاقت هذه الجريمة تنديداً واسعاً من قبل منظمات حقوقية ونشطاء، الذين طالبوا بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويُعد عيد نوروز مناسبة ثقافية واجتماعية ذات أهمية كبيرة لدى الأكراد، حيث يُحتفل به سنوياً في 21 آذار، ويرمز إلى الحرية والتجدد. إلا أن الاحتفالات هذا العام في بعض المناطق السورية، ولا سيما في عفرين، تحولت إلى بؤرة توتر، في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في عفرين يعكس استمرار التحديات التي تواجهها المنطقة منذ سنوات، سواء من حيث الانتهاكات الحقوقية أو التوترات بين المكونات المحلية. كما يشيرون إلى أن غياب آليات المحاسبة الفعالة يسهم في تكرار مثل هذه الحوادث، ويضعف ثقة السكان بالجهات المسؤولة.
في المقابل، تتصاعد الدعوات من قبل منظمات حقوق الإنسان إلى ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو السياسية. كما تؤكد هذه الجهات على أهمية تعزيز التعايش المجتمعي، ووقف خطاب الكراهية الذي يهدد السلم الأهلي.
ومع استمرار احتجاز العشرات من المدنيين، تبقى الأوضاع في عفرين مرشحة لمزيد من التوتر، ما لم تُتخذ خطوات جدية لمعالجة جذور الأزمة، وضمان احترام حقوق الإنسان في المنطقة.
ROZ PRESS NEWS