أخبار عاجلة

كوباني تنـ.ـتفض..أهالي المدينة يرفضـ.ـون التعـ.ـيينات الخـ.ـارجية ويـ.ـطالبون بالدمـ.ـج وفـ.ـق اتفـ.ـاقية 29 كانون الثاني

في مدينة كوباني، شمال سوريا، تصاعدت موجة الغضب الشعبي تجاه الإجراءات الأخيرة للحكومة المؤقتة، بعد إعلانها تعيين إداريين للمؤسسات المحلية من خارج المدينة. وأكد الأهالي أن هذه الخطوة تمثل تجاوزاً للاتفاقيات السابقة وخرقاً لحقوق المجتمع المحلي في المشاركة المباشرة بإدارة شؤونهم، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية لكوباني في منطقة الجزيرة السورية.
وأكدت مصادر محلية أن الأهالي والفعاليات المدنية في المدينة قد أصدروا بيانات شديدة اللهجة، داعين الحكومة المؤقتة إلى الالتزام ببنود اتفاقية 29 كانون الثاني، والتي تنص على دمج المؤسسات المحلية بطريقة تضمن تمثيل الأهالي وتشاركهم في الإدارة المحلية. وصرح أحد ممثلي المجتمع المدني: “لن نقبل بأي إجراء يتجاوز ما نصت عليه الاتفاقية، ونرفض تعيين أي إداري من خارج المدينة دون موافقة السكان المحليين”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدد استقرار المؤسسات وفاعليتها في تقديم الخدمات للمواطنين.
وفي موازاة ذلك، شهدت المدينة تصعيداً أمنياً من قبل قوى الأمن العام التابعة للحكومة المؤقتة، حيث تم توجيه تهديدات مباشرة للصحفيين والمدنيين الذين حاولوا توثيق الاعتراضات الشعبية أو التعبير عن مواقفهم. وأشار ناشطون إلى أن التهديدات جاءت عبر عشائر عربية وفصائل محلية، مثل الحمزات والعمشات، في محاولة للحد من الانتقادات وتقييد حرية التعبير، وهو ما أثار استياء واسعاً في أوساط السكان المحليين الذين اعتبروا ذلك تجاوزاً للحقوق المدنية الأساسية.
وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات الأمنية أثرت سلباً على عمل الصحفيين المحليين، حيث أُجبر بعضهم على تعليق نشاطهم الميداني خوفاً من المضايقات أو الاعتداءات، ما يعقد من مهمة تغطية الأحداث اليومية وتوثيق الانتهاكات، ويحد من قدرة المجتمع المدني على التعبير عن مطالبه.
وتشير التقارير إلى أن السكان المحليين يعبرون عن رفضهم لأي تغييرات إدارية لا تراعي مشاركة الأهالي في صنع القرار، مؤكدين أن الاستمرار في هذه الممارسات قد يؤدي إلى توترات إضافية ويضعف الثقة بين المواطنين والإدارة المحلية، ويؤثر على استقرار المدينة على المدى الطويل. وقد دعا العديد من الناشطين والهيئات المدنية الحكومة إلى الانسحاب عن هذه القرارات والعمل وفق آليات شفافة تضمن مشاركة المجتمع المحلي في كل خطواتها الإدارية.
من جهة أخرى، أكد خبراء حقوقيون أن ما يجري في كوباني يندرج ضمن محاولات فرض سيطرة مركزية على المدن والمحافظات ذات الطبيعة الكردية، في تجاهل واضح لإرادة السكان المحليين وحقهم في المشاركة السياسية. وأشاروا إلى أن الحل الأمثل يكمن في تطبيق اتفاقية 29 كانون الثاني بشكل كامل، بما يشمل آليات الدمج، وتوزيع المناصب الإدارية بطريقة عادلة تضمن التمثيل الحقيقي للسكان المحليين.
في السياق نفسه، ناشد الأهالي المنظمات الدولية ومراقبي حقوق الإنسان التدخل للضغط على الحكومة المؤقتة لضمان احترام حقوق المواطنين في كوباني، وحماية الصحفيين من أي تهديدات، ومنع أي استهداف للمدنيين بسبب مواقفهم السياسية أو توثيقهم للانتهاكات. وأكدوا أن الحلول المحلية يجب أن ترتكز على الشفافية والعدالة والمساواة في توزيع المسؤوليات، مع احترام التقاليد المجتمعية ومشاركة المجتمع المدني في اتخاذ القرارات المصيرية التي تمس حياتهم اليومية.
وفي ختام هذا التصعيد، يبقى المجتمع المحلي في كوباني متيقظاً تجاه أي محاولات لتجاوز حقوقه السياسية والإدارية، مع استمرار المطالبة بتطبيق اتفاقية 29 كانون الثاني. ويعكس هذا الوضع تحديات أكبر تواجهها المناطق السورية في ظل الهياكل الإدارية المؤقتة، حيث تتقاطع المصالح السياسية مع حقوق السكان المحليين، مما يضع أهمية كبيرة على الحوار البناء والمشاركة الحقيقية لضمان استقرار المنطقة واستمرار الخدمات الأساسية بشكل فعال.
بهذا، تبقى كوباني نموذجاً صريحاً للصراع بين الإدارة المركزية وحق السكان المحليين في المشاركة، مع التأكيد على أن أي حل مستدام يجب أن يرتكز على التوافق المجتمعي واحترام القوانين والاتفاقيات الموقعة لضمان مستقبل أكثر استقراراً وأماناً لجميع المواطنين.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …