اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تبايناً بين المسار الدبلوماسي والتصعيد الميداني، خصوصاً في لبنان، ما يجعله أقرب إلى مرحلة اختبار لإعادة رسم التوازنات الإقليمية منه إلى نهاية فعلية للصراع.
وحذّر الكاتب والباحث السياسي حسين عمر، في تصريح لوكالتنا روز بريس، من أن احتمالات اندلاع صراعات جديدة في الشرق الأوسط ستبقى مرتفعة حتى في حال انتهاء المواجهة العسكرية مع إيران، مشيراً إلى أن تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية تجعل من الصعب تحقيق استقرار سريع.
وأوضح عمر أن طبيعة التوازنات الهشة في المنطقة، إلى جانب استمرار الصراعات بالوكالة وتدخل القوى الخارجية، تعني أن التوتر سيظل قائماً وقابلاً للتصعيد في أي وقت، حتى لو اقتصرت المواجهة الحالية على ضربات محدودة. وأضاف أن القضايا العالقة، مثل القضية الكردية والفلسطينية والأزمة السورية، فضلاً عن الأوضاع الداخلية في عدة دول، تبقى عوامل تفجير محتملة في أي لحظة.
وبيّن أن استمرار الحرب مع إيران سيخلّف تداعيات واسعة على مختلف المستويات، إذ ستتأثر الأسواق العالمية بارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع الاستثمارات، في حين قد تشهد الساحة السياسية إعادة تشكيل للتحالفات وزيادة في التدخلات الخارجية، إضافة إلى احتمالية نشوء فراغات في الدول الهشة. أما على الصعيد الأمني، فتوقع اتساع رقعة عدم الاستقرار وتصاعد الأنشطة المتطرفة والهجمات السيبرانية وانتشار السلاح.
وفيما يتعلق بسيناريوهات التصعيد، أشار عمر إلى أن مسار الأحداث سيبقى مرتبطاً بما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية أو تتجه نحو اتفاق جديد مع إيران. ولفت إلى أن إسرائيل قد تستمر في تكثيف عملياتها العسكرية، خاصة في لبنان، مع احتمال توسيع نطاق تحركاتها لتشمل مناطق أخرى مثل سوريا وغزة واليمن، في حين قد تميل إلى خفض التصعيد نسبياً في حال التوصل إلى اتفاق، مع الحفاظ على حالة من الحذر.
وأكد أن الجبهة اللبنانية ستظل نقطة توتر رئيسية، خصوصاً في ظل العلاقة مع حزب الله، حيث قد تشهد مواجهات محدودة أو ردود فعل متبادلة ضمن إطار الصراع الإقليمي. كما أشار إلى أن احتمال تقليص دعم إيران لحلفائها، حتى في حال الاتفاق، يبقى أمراً غير مضمون.
وفي السياق السوري، رجّح عمر استمرار الضربات الإسرائيلية المحدودة، في إطار سعيها لمنع ترسيخ النفوذ العسكري وقطع طرق الإمداد، خاصة في الجنوب، معتبراً أن أي تدهور أمني أو انهيار للتهدئة قد يدفع نحو تصعيد أكبر.
وختم عمر تصريحه بالتأكيد على أن منطق الردع سيبقى العامل الحاكم في سياسات الأطراف المختلفة، ما يجعل المنطقة عرضة لموجات متكررة من التصعيد وعدم الاستقرار.
ROZ PRESS NEWS