في السابع عشر من نيسان من كل عام، يستعيد السوريون ذكرى جلاء القوات الفرنسية عام 1946، الذي مثّل نهاية مرحلة الانتداب وبداية عهد الاستقلال. إلا أن هذا الاستقلال، رغم رمزيته التاريخية، ظلّ محل جدل واسع نتيجة الانقلابات المتعاقبة والتدخلات الخارجية، ما جعل مفهوم السيادة الكاملة موضع نقاش مستمر حتى اليوم.
ورغم الاعتراف الدولي بسوريا كدولة مستقلة، يرى مراقبون أن واقع السيادة على الأرض ما يزال منقوصاً بفعل تعدد النفوذ والتدخلات العسكرية والسياسية الخارجية، الأمر الذي يجعل الاستقلال القانوني قائماً مقابل سيادة فعلية محدودة ومجزأة.
وفي هذا السياق، اعتبر عضو الكتلة الوطنية السورية والباحث السوري طارق الأحمد أن الحديث عن استقلال فعلي كامل لسوريا لا يزال بعيد المنال في ظل الظروف الحالية.
ويشير الأحمد إلى أن إضعاف البنية العسكرية للدولة، وعدم إعادة بناء الجيش على أسس مؤسساتية حديثة، إلى جانب غياب تسوية سياسية شاملة، عوامل أسهمت في تراجع مقومات الدولة، مضيفاً أن الوضع الراهن أقرب إلى “سلطة أمر واقع” منه إلى دولة مكتملة السيادة والمؤسسات.
كما يؤكد أن استمرار التدخلات الخارجية بأشكال متعددة يعمّق أزمة السيادة، ويؤخر الوصول إلى حالة استقلال فعلي حقيقي، مشدداً على أن أي استقرار مستدام يتطلب إنهاء هذا النفوذ وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويرى الأحمد أن تحقيق الاستقلال الكامل يرتبط بعملية سياسية شاملة، تشارك فيها مختلف القوى، وتؤدي إلى إعادة تأسيس بنية الدولة على أسس جديدة.
ويشدد الأحمد على ضرورة عقد حوار وطني جاد يضم مختلف الأطراف السياسية والشخصيات العامة، بهدف صياغة دستور جديد ووضع أسس قانونية راسخة، بما في ذلك تجريم الطائفية وتعزيز مبدأ المواطنة.
ROZ PRESS NEWS