في قلب العاصمة دمشق، ارتفعت أصوات مئات السوريين في وقفة احتجاجية حملت طابعاً سلمياً، عبّر خلالها المشاركون عن مطالبهم بالعدالة والكرامة وتحسين الظروف المعيشية. التحرّك، الذي اتخذ من ساحة يوسف العظمة موقعاً له، عكس تصاعد حالة الغضب الشعبي، بالتوازي مع إصرار واضح على التمسك بالوسائل المدنية في إيصال الرسائل والمطالب.
المشاركون حرصوا منذ اللحظة الأولى على التأكيد على سلمية تحركهم، حيث رفعوا الورود ووضعوا أكاليل الزهور أمام تمثال يوسف العظمة، في مشهد رمزي يعكس تمسكهم بخطاب مدني بعيد عن العنف. وردد المحتجون هتافات ركزت على وحدة السوريين ورفض الانقسامات، مؤكدين أن مطالبهم تتجاوز الانتماءات الضيقة، وتستهدف بناء دولة قائمة على القانون والعدالة.
ومع تزايد أعداد المشاركين، ارتفعت وتيرة الشعارات المطالبة بإصلاحات شاملة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. ودعا المحتجون إلى تطبيق القرار 2254 كمسار للحل السياسي، إلى جانب اعتماد اللامركزية كصيغة لإدارة البلاد، بما يضمن تمثيلاً أوسع للمجتمعات المحلية. كما ركزت الهتافات على ضرورة تحسين المستوى المعيشي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.
ورغم الطابع السلمي للوقفة، لم تخلُ الفعالية من مظاهر التوتر. فقد أفادت تقارير ميدانية بقيام طائرة مسيّرة بتوثيق التجمع، الأمر الذي أثار مخاوف بين المشاركين من إمكانية تعرضهم للملاحقة لاحقاً. كما تحدثت مصادر عن تهديدات صدرت من جهات موالية لسلطات الأمر الواقع، ترافقت مع هجوم من مجموعات وصفت المحتجين بعبارات تخوينية، وطالبت بفض الاعتصام.
في سياق متصل، تم توثيق حادثة اعتداء على صحفية كانت تقوم ببث مباشر من موقع الحدث، حيث سُمع صراخها أثناء تعرضها للهجوم، ما أثار ردود فعل غاضبة بين النشطاء الذين اعتبروا الحادثة انتهاكاً واضحاً لحرية العمل الصحفي.
من جانبها، أعربت منظمة “العدالة للجميع – Justice For All” عن قلقها من تصاعد خطاب التحريض والكراهية ضد المشاركين، مشيرة إلى تداول مقاطع مصورة لأشخاص يهددون باستخدام السلاح ضد المحتجين. واعتبرت المنظمة أن هذه التطورات تعكس بيئة متوترة تفتقر إلى الضمانات الأساسية لحماية الحريات العامة.
حقوقيون بدورهم حذروا من خطورة استمرار مثل هذه الانتهاكات دون محاسبة، معتبرين أن غياب الردع القانوني قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، خاصة في ظل ما وصفوه بمحاولات “مواجهة الشارع بالشارع”، وهو ما قد يفتح الباب أمام انزلاقات خطيرة.
وعلى صعيد المطالب، قدم منظمو اعتصام “القانون والكرامة” قائمة واسعة من البنود التي تعكس أولويات الشارع. في مقدمتها، وقف رفع الأسعار قبل تحسين الأجور، وربط السياسات الاقتصادية بالمؤشرات المعيشية، إلى جانب إعادة النظر في تعرفة الخدمات الأساسية بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما شددوا على ضرورة مكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وحماية القطاعات العامة مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، مع رفض خصخصتها دون وجود آليات شفافة للمساءلة. وتضمنت المطالب أيضاً ضمان الحق في العلاج والتعليم والعمل، ودعم الفئات الأكثر هشاشة عبر بناء شبكة حماية اجتماعية فعالة.
سياسياً، دعا المحتجون إلى احترام الحريات العامة والحقوق الدستورية، وإلغاء الإجراءات التمييزية، وانتخاب مجالس محلية تمثل إرادة المواطنين. كما طالبوا بإصلاحات إدارية شاملة، ومراجعة قرارات التسريح الوظيفي، وضمان عدم الاستيلاء على الممتلكات.
وفي ختام الوقفة، قام المشاركون بتنظيف المكان، في خطوة رمزية عكست تمسكهم بالطابع الحضاري لتحركهم. وبينما انتهت الفعالية ميدانياً، يؤكد منظموها أن التحركات لن تتوقف، بل ستستمر بأشكال مختلفة حتى تحقيق المطالب، في مؤشر على مرحلة جديدة من العمل المدني في سوريا.
ROZ PRESS NEWS