بعد مرور عام على انعقاد كونفرانس “وحدة الصف والموقف الكردي في روجآفايي كردستان” في مدينة قامشلو، لا يزال مسار تطبيق مخرجاته يواجه حالة من التباين بين خطوات تنسيقية محدودة، وتعثر واضح في حسم الخلافات السياسية بين الأطراف الكردية المختلفة.
الكونفرانس الذي عُقد في 26 نيسان 2025، جمع أكثر من 400 شخصية سياسية وحزبية ومجتمعية من مناطق سورية وكردستان، وتمخض عنه إصدار وثيقة سياسية مشتركة وضعت تصوراً عاماً لرؤية كردية موحدة لمستقبل سوريا، ودعت إلى حل عادل للقضية الكردية ضمن إطار دولة ديمقراطية تعددية، إلى جانب تشكيل لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ المخرجات.
وبموجب تلك التفاهمات، تم تشكيل لجنة متابعة من ممثلي القوى المشاركة، أوكلت إليها مهام متعددة، أبرزها متابعة بنود الوثيقة السياسية، وتقريب وجهات النظر بين الأحزاب، والسعي نحو بلورة وفد كردي سياسي مشترك، بالإضافة إلى فتح قنوات حوار مع الأطراف السورية الأخرى.
ورغم سلسلة الاجتماعات واللقاءات التي عقدتها اللجنة خلال عام 2025، إلا أن مستوى التقدم بقي محدوداً، حيث لم يتم حتى الآن الإعلان عن تشكيل إطار سياسي كردي موحد ودائم، كما لا تزال ملفات رئيسية عالقة، تتعلق بآليات التمثيل المشترك، وشكل المشاركة السياسية المستقبلية، والانتقال إلى مرحلة التفاوض الرسمي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مسار التفاوض مع الحكومة المؤقتة السورية لم يُفعّل بالشكل المطلوب، في ظل غياب جداول زمنية واضحة أو مواعيد رسمية للحوار، ما جعل عمل اللجنة أقرب إلى التنسيق السياسي منه إلى اتخاذ قرارات ملزمة على الأرض.
في المقابل، يؤكد متابعون للشأن السياسي الكردي أن استمرار اللقاءات بين الأطراف المختلفة يُعد تطوراً إيجابياً بحد ذاته، حتى وإن كان بطيئاً، معتبرين أن طبيعة المرحلة السياسية والأمنية المعقدة في سوريا تلعب دوراً كبيراً في إبطاء الوصول إلى نتائج ملموسة.
ويرى هؤلاء أن مجرد الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة بين القوى الكردية يُشكّل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها مستقبلاً، خصوصاً في ظل الانقسامات التاريخية التي شهدها المشهد الكردي خلال السنوات الماضية.
ومع اقتراب استحقاقات سياسية مفصلية على مستوى البلاد، من بينها تشكيل برلمان سوري جديد وصياغة دستور دائم، تتزايد أهمية توحيد الموقف الكردي باعتباره عاملاً أساسياً في تعزيز القدرة التفاوضية وضمان تثبيت الحقوق دستورياً ضمن أي تسوية سياسية قادمة.
وفي هذا السياق، يعتبر مراقبون أن غياب موقف كردي موحد قد يضعف من حضور المكوّن الكردي في أي مفاوضات مستقبلية، بينما قد يسهم التوافق السياسي في تعزيز موقعه داخل العملية السياسية السورية.
وبين التباينات الداخلية من جهة، والضغوط الإقليمية والدولية من جهة أخرى، يبقى مسار تنفيذ مخرجات كونفرانس قامشلو في حالة اختبار حقيقي، مع تساؤلات مفتوحة حول إمكانية الانتقال من مرحلة التفاهمات العامة إلى مشروع سياسي كردي موحد وفعّال، قادر على التعبير عن تطلعات الشارع الكردي في سوريا.
ROZ PRESS NEWS