أخبار عاجلة

خـ.ـطوط “النـ.ـفط والسـ.ـلاح” بين بغداد ودمشق.. كيف تـ.ـضخ “حـ.ـكومة الشـ.ـرع” الحياة في شـ.ـرايين حـ.ـزب الله اللبناني؟

في وقت تترقب فيه المنطقة ملامح العهد الجديد في دمشق، تكشف الوثائق وشهادات المصادر المطلعة عن مشهد مختلف تماماً خلف الكواليس؛ إذ لم تتفكك بنية “اقتصاد الظل” التي أسسها الحرس الثوري الإيراني خلال عهد نظام بشار الأسد، بل جرى تسليم مفاتيحها إلى نظام هجين يجمع بين جماعات من المعارضة السورية بقيادة “هيئة تحرير الشام” وشبكات تهريب دولية عابرة للحدود.
ويستعرض هذا التقرير، المستند إلى تحقيقات استقصائية دولية ومصادر استخباراتية إقليمية، مسارات تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري، والتي تحولت من ضرورة اقتصادية لتفادي أزمات مضيق هرمز إلى غطاء لوجستي يُستخدم لنقل السلاح النوعي إلى حزب الله اللبناني.
وفي هذا السياق، يبرز اسم رجل الأعمال العراقي سالم أحمد سعيد بوصفه الشخصية الأبرز والأكثر تأثيراً في هذه المنظومة. فبحسب تحقيق استقصائي نشرته شبكة “إيران إنترناشيونال” ومقرها لندن، فإن سعيد، الحاصل على الجنسية البريطانية، لا يقتصر دوره على تجارة النفط، بل يُعد حلقة وصل رئيسية في شبكة تهريب خضعت لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية في تموز 2025.
وتؤكد الوثائق أن سالم أحمد سعيد يدير ما يُعرف بـ“ناقلات الظل”، وهي منظومة تعتمد على تزوير منشأ النفط عبر خلط الإيراني بالعراقي لإضفاء صفة الشرعية عليه والالتفاف على العقوبات، ما أتاح ضخ مليارات الدولارات في خزينة طهران وشركائها بعيداً عن الرقابة الدولية.
كما كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “التلغراف” البريطانية خفايا ما يُسمّى “التعاون النفطي” بين بغداد ودمشق، حيث تعمل قوافل الصهاريج التابعة لسالم أحمد سعيد، والتي تنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس، كـ“حصان طروادة” ضمن هذه الشبكة.
وتؤكد المعلومات الميدانية أن هذه الشحنات لا تقتصر على النفط الخام، بل تُستخدم أيضاً في تهريب الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة إلى حزب الله في لبنان، مستفيدة من البنية التحتية التي أنشأها الحرس الثوري الإيراني على مدى عقود، والتي لم تختفِ بسقوط النظام، بل أُعيد توظيفها لخدمة التحالف الجديد بين طهران والسلطة الانتقالية في دمشق.
وتشير التقارير إلى أن الجغرافيا السورية تحولت إلى مسارات “ترانزيت” لنقل النفط والسلاح والمخدرات، تستفيد منها القوى المسيطرة على الأرض وشبكات التهريب الإقليمية، حيث تُدار عمليات العبور وفق نظام دقيق من “الإتاوات” يجمع أطرافاً متباينة أيديولوجياً تحت مظلة المصالح المالية.
كما تكشف المصادر من داخل شبكات الرصد الميداني عن وجود “قائمة أسعار” محددة تنظم عمليات العبور عبر الأراضي السورية، إذ تتقاضى الحكومة السورية رسوماً علنية تُقدّر بدولارين عن كل برميل نفط يمر عبر المنافذ باتجاه الساحل.
في المقابل، تمثل شحنات السلاح المهربة إلى حزب الله “الحصة الأكبر” في عائدات الجهات المتنفذة داخل السلطة الانتقالية في دمشق؛ إذ تشير التقارير المسربة إلى أن “هيئة تحرير الشام” تحصل على مبالغ تتراوح بين 10 و12 مليون دولار مقابل تأمين مرور كل شحنة أسلحة إلى حزب الله، وهو ما يفسر الإصرار على استمرار هذا المسار رغم المخاطر الأمنية والضربات الإسرائيلية.
وبحسب صحيفة “التلغراف”، تظهر الشركة السورية للبترول كواجهة رسمية لهذه الأنشطة، فيما تفيد مصادر من داخل قطاع الطاقة بأن المدير العام للشركة، يوسف قبلاوي (فلسطيني الأصل)، يشرف على التنسيق المباشر مع سالم أحمد سعيد.
غير أن عمليات نقل النفط وتهريب السلاح فجّرت صراعاً داخلياً، دفع قتيبة بدوي، مدير هيئة المنافذ الحدودية وأحد الشخصيات النافذة في “هيئة تحرير الشام”، إلى الاستقالة من مجلس إدارة الشركة السورية للبترول، على خلفية خلاف حاد مع قبلاوي بشأن توزيع الحصص المالية.
وتشير المصادر إلى أن بدوي يمتلك علاقات قديمة مع حزب الله تعود إلى فترة عمله في إدلب خلال عهد حكومة الإنقاذ، ما يدل على أن الخلاف لا يتعلق بشرعية النشاط، بل بحجم العائدات وتقاسم الأرباح.
كما يعكس هذا الانقسام داخل السلطة الانتقالية مأزق أجنحة “هيئة تحرير الشام”، التي تحاول الموازنة بين السعي للحصول على شرعية دولية وترسيخ نفوذها من جهة، والاعتماد على التمويل القادم عبر شبكات التهريب المرتبطة بإيران من جهة أخرى.
في المقابل، لم يكن نشاط سالم أحمد سعيد وشركائه في دمشق بعيداً عن متابعة إسرائيل، إذ أفادت “التلغراف” برصد الاستخبارات الإسرائيلية تحركات مريبة للصهاريج، ما دفعها إلى تنفيذ ضربات استباقية ضد شبكات أنفاق على الحدود السورية اللبنانية، مع توجيه تحذيرات صريحة باستهداف معبر المصنع الحدودي ومراكز سيادية في دمشق.
كما تشير تقارير دبلوماسية إلى تدخل كل من تركيا والولايات المتحدة بشكل عاجل لاحتواء التوتر، عبر توجيه رسائل شديدة اللهجة إلى رئيس السلطة الانتقالية في دمشق، تطالبه بوقف هذه الأنشطة التي قد تؤدي إلى تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
ويرى محللون أن هذا النمط من التعاون يعكس نهجاً براغماتياً تتبعه إيران، يقوم على بناء شبكات مصالح تتجاوز التباينات الأيديولوجية، بما يضمن استمرار النفوذ وتدفق الموارد.
وفي المحصلة، يجمع مراقبون على أن السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع لم تقطع مع الماضي الاقتصادي “الأسود”، بل أعادت إنتاجه بصيغة جديدة، معتمدة على شبكات التهريب الإقليمية واقتصاد العمولات الذي يغذي المليشيات والقوى المحلية، إلى جانب استغلال الجغرافيا السورية كممر حيوي لتمويل أنشطتها بعيداً عن الرقابة الدولية.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …