تحت شعار “نحو بناء سوريا تعددية ديمقراطية” نظم مركز روج آفا للدراسات، المنتدى السوري للحوار الوطني في مدينة الرقة.
وشارك في المنتدى أكثر من 200 شخصية من السياسيين والمثقفين السوريين من مختلف المدن السورية؛ حلب واللاذقية والسويداء وممثلون وممثلات عن الإدارة الذاتية الديمقراطية، وأعضاء تحالف تنظيمات المجتمع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية.
في هذا الصدد أشار المحامي والحقوقي خالد عمر في تصريح لوكالتنا روز بريس، إن منتدى السوري للحوار الوطني، من الفعاليات المهمة جداً إنعقادها وانعقاد مثيلاتها وبشكل مكثف وعلى كامل الوحدات الجغرافية تمهيداً لمؤتمر حوار وطني حقيقي.
هكذا منتدى بدون شك له آثار إيجابية بأن يكون خطوة من أجل لفت انتباه السوريين من المناطق الأخرى إلى تجربة الإدارة الذاتية والجو الديمقراطي السائد ودور منظمات المجتمع المدني المهم جداً في المرحلة الحالية وفي عموم مراحل حياة المجتمع, من جهة أخرى فإن المنتدى قد أسس وثيقة مهمة جداً يمكن الاستناد إليها في مؤتمر الحوار الوطني الحقيقي فيما لو تم عقده في يوم من الأيام.
وتحدث خالد عمر عن مؤتمر سلطة دمشق وعدم مشاركة الأطراف السورية فيها وقال:”إن أي فعالية مهما كانت وطالما أنها تدّعي بأنها لكامل التراب السوري ولكافة السوريين, فهذا ينبغي أن يشارك فيه ممثلون من كافة المكونات بمختلف مشاربهم القومية والدينية والمذهبية وغيرها من معايير الاختلاف, وإلّا فلا يمكن أن نقول بأنه هذا المؤتمر يخصّ السوريين جميعاً, فكلّ مكوّن لم يشارك ممثله بهذا المؤتمر لا يرى هذا المؤتمر ممثلاً لتطلعاته وآرائه, التسمية الأصح لتلك الفعالية هي مؤتمر الإقصاء السوري وليس مؤتمر الحوار السوري.
إن الابتداء بلجنة تحضيرية ضيقة لم يتحقق فيها تمثيل واسع لجميع السوريين كان إشارة واضحة بأن مؤتمر الحوار المزعوم سوف لن يكون جواباً للواقع السوري بحقيقته.
وتابع خالد عمر قوله بأن الموقف الطبيعي والصحيح هو أن لا يتم قبول هكذا مؤتمر ومخرجاته من قبل كل سوري حرّ, فهناك عدة أسباب وراء رفض البعض لهذا المؤتمر, من هذه الأسباب: عدم تشكيل اللجنة التحضيرية بشكل صحيح , عدم تمثيل كافة السوريين في هذا المؤتمر, عدم تطرّق المؤتمر لمناقشة وتداول الوضع المجتمعي وأسباب القضايا الاجتماعية وحلولها.
وعن تصريحات مظلوم عبدي بانهم سيعقدون مؤتمر خاص بهم من دون التقيد بنتائج مؤتمر سلطة دمشق، أكد المحامي والحقوقي خالد عمر إلى أن مناطق شمال وشرق سوريا لن تكون معنية بمخرجات مؤتمر لم يشارك به ممثلوا هذه المناطق, حتى وإن كانت مخرجات جيدة, فمجرد عدم تمثل إرادة شعوب مناطقنا في ذلك المؤتمر هو سبب كافي بحد ذاته لكي لا يتقيدوا بمخرجات ذلك المؤتمر, فموقف قائد قسد مظلوم عبدي موقف صحيح, والقوات المسلحة هي أيضاً شريحة من المجتمع, وقامت بدور الدفاع والتحرير, لقد قامت قوات قسد بالدور الأبرز في الحفاظ على مناطقنا والدفاع عنها, ومقاربة لجنة حوار دمشق بأنها لن تقوم بدعوة الأجسام العسكرية هي مقاربة خاطئة، فيما لو كان ذلك الخطأ الوحيد طبعاً، لأن القوات العسكرية من حقها المشاركة في تحديد ملامح مرحلة ما بعد سقوط النظام البعثي, فهي ليست فقط قوات لها واجب, وإنما لها حقوق أيضاً.
بالتالي فإن ما صرّح به الجنرال مظلوم عبدي لإجراء مؤتمر حوار خاص, موقف صحيح وينبغي على كل مكوّن في مناطق الإدارة الذاتية أن يعقد اجتماعه الموسع والخاص ليتداول الشأن العام وملامح المرحلة المقبلة من وجهة نظره ومن ثم يقوم بانتخاب ممثليه لمؤتمر الحوار الخاص بمناطق الإدارة الذاتية, والقوات العسكرية بصفتها هذه هي أيضاً مكون من المكونات النمطية الموجودة في شمال سوريا, ومن حقها إجراء مؤتمرها أو اجتماعها الموسع الخاص تمهيداً لمؤتمر الحوار الوطني الجامع لشمال وشرق سوريا.
واختتم خالد عمر تصريحاته بالقول أن مشروع الإدارة الذاتية ولكونها تقوم على مبدأ تمثيل الجميع بشكل ديمقراطي وفعّال ولابتعادها عن أساليب السلطة المركزية التي كانت سبباً أساسياً في ما آلت إليه حال السوريين من وضع متردي, ولكون الإدارة الذاتية هي الجهة الوحيدة التي تولي ضرورة تمثّل المرأة في كافة ميادين الحياة وبإرادتها الذاتية وذلك عكس ما كانت عليه الحال في ظل النظام البعثي، فهو المشروع الأمثل لا سيما أن الإدارة الذاتية لا تتسمّ بأي طابع قومي أو ديني أو مذهبي معين.
بالتالي فإن سوريا ولكون وحداتها الجغرافية تتميز باختلاف ساكنيها وفقاً لمعايير الاختلاف فإن الأسلوب الأصح هو أن تصبح سوريا دولة لا مركزية مدنية تعددية, وتتم إدارتها من قبل حكومة مركزية تتولى شؤون الدفاع والخارجية فيما تتم إدارة باقي الشؤون الأخرى من قبل الإدارات الذاتية لتلك الوحدات الجغرافية, لذلك بإمكاننا القول بأن الإدارة الذاتية هي الملجأ للجميع.
ROZ PRESS NEWS