في ربيع عام ألفين وتسعة عشر، شهدت بلدة الباغوز الواقعة في ريف دير الزور الشرقي، آخر فصول المعركة الكبرى ضد تنظيم داعش الإرهابي بسوريا.
كانت الباغوز آخر معقل لتنظيم داعش في الأراضي السورية، حيث تحصن فيها آخر عناصره مع آلاف المدنيين الذين استخدمهم كدروع بشرية في محاولة يائسة للبقاء. لكن قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي، قادت واحدة من أصعب وأشرس المعارك في حربها ضد الإرهاب، واضعةً نصب أعينها تحقيق النصر مع حماية الأبرياء المحاصرين.
ورغم التفوق العسكري لقوات سوريا الديمقراطية، إلا أن المعركة لم تكن سهلة ولم تكن سريعة، إذ حول التنظيم الإرهابي بلدة الباغوز إلى حصن منيع، ملغم بالمفخخات والأنفاق، وجعل من المدنيين دروعًا بشرية، مما فرض على قسد استراتيجية دقيقة تراعي سلامة الأبرياء قبل أي شيء آخر.
في البداية، حاولت قسد فتح ممرات آمنة للمدنيين، وأجّلت الحسم العسكري لأيام وأسابيع عدة في سبيل إجلاء العائلات العالقة، في ظل الضغوط التي فرضتها طبيعة المعركة. وفعلاً، تمكنت قسد من إخراج آلاف النساء والأطفال والمسنين، في مشهد يعكس مدى التزامها بالقيم الإنسانية وسط حرب شرسة لا ترحم.
وبدأت المعارك الأولى في محيط الباغوز، حيث خاضت قسد قتالاَ شرساً ضد العناصر الإرهابية، التي استغلت شبكة من الأنفاق وخلايا نائمة لتشتيت القوات المهاجمة.
ومع مطلع شهر آذار / مارس ألفين وتسعة عشر، ومع اشتداد الحصار، بدأ عناصر داعش في الاستسلام تدريجيًا، بينما أُجلي آلاف المدنيين من الجيب الأخير للتنظيم.
وفي منتصف الشهر نفسه بقيت مجموعة أخيرة من عناصر داعش ترفض الاستسلام، مما أجبر قوات سوريا الديمقراطية على تكثيف الهجمات، مع استمرار فتح الممرات الآمنة لمن تبقى من المدنيين.
وفي الثالث والعشرين من آذار، وعقب أسابيع من القتال العنيف، رفعت قوات سوريا الديمقراطية رايتها في الباغوز، مُعلنة سقوط آخر معقل لتنظيم داعش في سوريا، لتنتهي بذلك حقبة الإرهاب التي أرعبت العالم لسنوات.
نصر قسد في تلك المعركة ما كان ليكون لولا اعتمادها على تكتيكات متقدمة لمواجهة تحصينات التنظيم الإرهابي، من خلال الاستهداف الدقيق لمواقع القناصة والمفخخات، في ظل الدعم الاستخباراتي والجوي من التحالف الدولي.
وخلال المعركة كان جلياً حرص قوات سوريا الديمقراطية على أرواح المدنيين، لتكون جزءاً أساسياً من الاستراتيجية العسكرية، مما جعل المعركة أكثر تعقيدًا ولكنها أكثر إنسانية.
لم يكن تحرير الباغوز مجرد نصر عسكري، بل كان نقطة تحول في المشهد السوري والدولي. فبعد سنوات من سيطرة داعش على مساحات شاسعة من سوريا والعراق، انتهى وجود التنظيم كقوة عسكرية على الأرض، وبدأت مرحلة جديدة من إعادة البناء وملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة، وهو ما دفع قسد لتكثيف عملياتها الأمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
معركة الباغوز لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت معركة بين الحياة والموت، بين الإنسانية والوحشية، بين المستقبل والماضي المظلم.
واليوم، رغم استمرار التحديات، فإن نصر قسد في الباغوز يبقى شاهدًا على قدرة الإرادة الجماعية على دحر الإرهاب وفتح صفحة جديدة لسوريا والمنطقة بأكملها.
ROZ PRESS NEWS