كشفت تحليلات حديثة لصحف عالمية أن سلطة دمشق تميل إلى اعتماد سياسة التهدئة وضبط النفس في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المتكرر داخل الأراضي السورية.
وأشارت صحيفة “العرب” اللندنية إلى أن سلطة دمشق تتجنب الرد العسكري المباشر على الهجمات الإسرائيلية، التي تستهدف مواقع ومطارات عسكرية، وبدلاً من ذلك تعتمد على الضغط الدولي عبر القنوات الدبلوماسية.
ويأتي هذا النهج في إطار سعي سلطة دمشق لتجنب حرب جديدة قد تعيق جهود إعادة الإعمار بعد سنوات من الصراع.
ويواجه الموقف السوري انتقادات من بعض الأطراف التي كانت تتوقع ردودًا أكثر حزمًا، خاصة في ظل التكرار المتزايد للضربات الإسرائيلية.
إلا أن سلطة دمشق تبرر سياستها بأنها “خيار عقلاني” يهدف إلى حماية البلاد من مواجهات عسكرية غير متكافئة.
من جهة أخرى، يرى محللون أن هذه السياسة قد تكون مرتبطة بمحاولة هذه السلطة كسبت ثقة المجتمع الدولي ورفع العقوبات الاقتصادية، التي تشكل عائقًا رئيسيًا أمام إعادة الإعمار.
إلا أن بعض التحركات، مثل جلسات الحوار الوطني المحدودة والإعلان الدستوري المتناقض، تثير شكوكًا حول نوايا السلطة، خاصة مع اتهامات بتكريس السلطة في يد أحمد الشرع.
وتشير التحليلات إلى أن جزءًا من الضربات الإسرائيلية قد يكون موجهاً ضد نفوذ الاحتلال التركي المتنامي في سوريا، ورغم العلاقات المتوترة بين البلدين، فإن هناك مؤشرات على تفاهمات أمنية غير معلنة فيما يخص الوجود العسكري في سوريا.
وفي هذا السياق، يسعى رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع إلى تبني نموذج حكم يشبه التجربة التركية، مع التركيز على الاستقرار وتجنب المواجهات العسكرية الكبرى.
إلا أن هذا التوجه يلقى تشكيكًا في ظل التقارب مع الاحتلال التركي، الذي يراه بعض المراقبين بمثابة انخراط في المشروع التوسعي التركي بالمنطقة.
فيما تؤكد سلطة دمشق على أهمية التعاون العربي والدولي لمواجهة التهديدات الأمنية، معتبرة أن السياسات التصعيدية قد فشلت في تحقيق الاستقرار في العقود الماضية. إلا أن تحركاتها تجاه تركيا تظهر تناقضًا في هذا المسار، حيث يتساءل مراقبون عما إذا كانت دمشق تسير في فلك المشاريع الإقليمية لأنقرة.
وبينما تحاول سلطة دمشق إقناع العالم بجدوى سياستها الجديدة، تبقى التحديات الداخلية والإقليمية عقبة أمام أي تحول حقيقي، مما يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على محك المفاوضات الدولية والصراعات الخفية بين القوى المؤثرة.
ROZ PRESS NEWS