في خطوة جديدة تكشف عدم جديتها بتحقيق العدالة والسلم الأهلي، أعلنت سلطة دمشق تشكيل هيئة باسم “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية” بموجب مرسوم صدر عن رئيسها أحمد الشرع، لكن مراقبين وصفوا هذه الخطوة بأنها “عدالة انتقائية” لا “عدالة انتقالية”، كونها تتجاهل جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته وكذلك جرائم مرتزقة تنظيم داعش، وتقتصر مهمتها على الكشف والتحقيق في جرائم النظام البعثي.
ونص المرسوم على أن هذه اللجنة مهمتها “كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في ظل النظام السابق، ومساءلة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، والسعي لتعويض الضحايا وجبر الضرر، مع اعتماد مبادئ عدم الإفلات من العقاب والمصالحة المجتمعية”.
وقد تم تعيين عبد الباسط عبد اللطيف رئيساً للهيئة، مع منحه مهلة 30 يوماً لتشكيل فريق العمل ووضع النظام الداخلي للهيئة.
ومن الواضح أن هذا الإعلان يتجاهل الجرائم بحق السوريين من قبل مرتزقة داعش وكذلك التي ارتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته، بالإضافة لتغافله عما ارتكب من مجازر بحق أهالي الساحل السوري الشهر الماضي، بحسب ما ذكر مؤخراً في تقرير منظمة العفو الدولية، وفي تقرير لـ هيومن رايتس ووتش.
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت سلطة دمشق، في تقريرها الصادر في 17 أيار الجاري، باتخاذ خطوات فورية وملموسة في ملف العدالة الانتقالية ومعرفة الحقيقة لتعويض الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات، وأشارت إلى التحديات التي تواجه البلاد جرّاء الهجمات الجويّة التركية والإسرائيلية والتي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية.
كما صدر تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، في 14 من الشهر الجاري، أشار إلى أن مرتزقة الاحتلال التركي لا يزالون يحتجزون المدنيين ويبتزونهم ويسيئون معاملتهم في شمال وشرق سوريا، على الرغم من بدء دمجها في جيش سلطة دمشق، وتعيين “متزعميها في مناصب رفيعة دون محاسبة”، داعياً تركيا إلى التوقف عن دعمها، وفي الوقت نفسه سلطة دمشق، لعدم تعيين متزعمي المرتزقة في مناصب.
في الوقت نفسه، أعُــلن عن إنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين، المكلفة بكشف مصير آلاف المخفيين قسرياً الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً منذ سنوات النزاع. ومن المفروض أن تعمل اللجنة، على توثيق الحالات وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلات الضحايا. ويرأس الهيئة محمد رضى خلجي، الذي سبق تعيينه في لجنة صياغة الإعلان الدستوري.
وكان الشرع قد وقع في آذار الماضي إعلاناً دستورياً يمهد لتوليه مرحلة انتقالية مدتها 5 سنوات، ولم يراعي هذا الإعلان التنوع السوري وأحقية جميع المكونات بالمشاركة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد؛ بعد 50 عاما من نظام البعث الاقصائي القوموي، وهو ما جعل السوريين يشككون بأي خطوات تقوم بها هذه السلطة ذات اللون والتوجه الواحد.
ROZ PRESS NEWS