لا تزال أزمة المقاتلين الأجانب في شمال سوريا تشكل ورقة ساخنة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية، وسط واقع معقد يفرضه حضور تنظيمات مسلحة ذات أجندات إقليمية ودولية.
الحزب الإسلامي التركستاني – الإيغور (TIP) يتصدر المشهد كأبرز هذه الفصائل الراديكالية الأجنبية، التي دخلت سوريا في منتصف 2013، مستغلين الفوضى لإقامة قواعد لهم في محافظة إدلب، خصوصًا في جسر الشغور، جبل التركمان، جبل الأكراد، وأريحا، وصولًا إلى مناطق عفرين. بقيادة أبو إبراهيم منصور التركستاني، يضم الحزب حوالي 3500 عائلة إيغورية، ويحظى بدعم تركي واضح عسكريًا ولوجستيًا، رغم إدراجه على قوائم الإرهاب الدولية.
ولا يقتصر التواجد الأجنبي على الحزب التركستاني، بل تمتد القائمة لتشمل مقاتلين شيشان وقوقازيين في صفوف “جيش المهاجرين والأنصار” و”أجناد القوقاز”، إضافة إلى مقاتلي وسط آسيا من أوزبك وطاجيك وقرغيز في “كتيبة الإمام البخاري” و”كتائب التوحيد والجهاد”. كما انخرط مقاتلون أوروبيون، من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا، في صفوف تنظيم داعش، إلى جانب مقاتلي شمال إفريقيا والبوسنة والبلقان الذين ساهموا في توسيع دائرة النزاع.
في ظل ضغوط دولية، خاصة بعد دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتخلص من المقاتلين الأجانب، أثار مقترح رئيس سلطة دمشق، أحمد الشرع، بدمج هؤلاء المقاتلين ضمن وزارة الدفاع جدلاً واسعًا على المستويين المحلي والدولي. تُعد هذه الخطوة محاولة لتثبيت أمر واقع في بلد يعاني من نزاع طويل، وسط تحذيرات من أنها ستزيد من الانقسامات وتهدد السلم الأهلي.
المقاتلون الأجانب ارتكبوا انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، ودمجهم بدون آليات واضحة للمحاسبة يشكل خرقًا لمبادئ العدالة ويُضعف وحدة وهوية المؤسسة العسكرية.
وتشير أوساط محلية مطّلعة إلى أن هذا المقترح لا يتجاوز كونه مناورة سياسية تهدف إلى التظاهر بالسيطرة والشرعية أمام العواصم الأوروبية والدولية، في حين يكشف الواقع أن تلك المجموعات لا تزال تعمل خارج أي إطار وطني حقيقي، وتمثّل خطرًا أمنيًا متزايدًا على شمال سوريا والمنطقة بأكملها. إذ إن استمرار وجود هذه الفصائل يُهدد جهود الاستقرار ويُعقّد أي محاولة لإحلال السلام، وسط غياب رؤية واضحة لتفكيكها أو إعادة دمجها بشكل مسؤول.
يبقى المشهد في الشمال السوري معقدًا، مع حضور دائم للمقاتلين الأجانب الذين يشكلون أداة بيد قوى إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة تشكيل خارطة النفوذ في سوريا، وسط معاناة السكان المحليين الذين يعيشون تحت وطأة هذا التداخل الأمني والسياسي المستمر
ROZ PRESS NEWS