أخبار عاجلة

قسـ.ـد وتركيا على طـ.ـاولة واحدة…حين تفـ.ـرض التضـ.ـحيات شـ.ـروط السـ.ـلام على الأعـ.ـداء

في مشهد كان يُعدّ من ضروب المستحيل قبل سنوات قليلة، تجلس اليوم تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى طاولة مفاوضات واحدة، برعاية أميركية، لبحث ملفات قد تعيد تشكيل مستقبل سوريا والمنطقة. ليست هذه فقط علامة على تحوّل سياسي لافت، بل هي أيضاً اعتراف عملي بدور “قسد” كرقم صعب في المعادلة السورية، وكمشروع أثبت نفسه عسكرياً وسياسياً رغم محاولات الإقصاء والتشكيك. لقد جاءت هذه اللحظة نتيجة مسار طويل من التضحيات والمواقف المسؤولة التي جعلت من “قسد” قوة ضرورية لصياغة أي سلام حقيقي في سوريا والمنطقة.

منذ تأسيسها، لم تكن “قسد” مشروع حرب، بل مشروع توازن وطني في منطقة مزّقتها التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية. قسد، التي ضحت بآلاف من مقاتليها في المعارك ضد تنظيم داعش، كانت دائماً تبحث عن شراكة تضمن السلام والاستقرار الدائم، لا عن غلبة عسكرية أو مشاريع انفصالية. والمفارقة أن من كانت تُعدّ خصماً وجودياً بالأمس—تركيا—وجدت نفسها اليوم مضطرة للجلوس إلى طاولة واحدة معها، في إقرار ضمني بقوة الواقع الجديد الذي صاغته “قسد” بشجاعة وبدماء أبنائها.

المحادثات، وفق التسريبات، تناولت ملفات شائكة؛ منها انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وتسليم السجون والمعسكرات التي تضم مقاتلي داعش، وهي خطوة بالغة الحساسية، لا يمكن تصورها دون طرف جدير بالثقة، يتمتع بقدر عالٍ من الانضباط والمسؤولية. وهذا ما أثبتته “قسد” في إدارتها لهذه الملفات طوال السنوات الماضية.

الأهم من ذلك، أن النقاشات لم تقف عند حدود الإجراءات الأمنية، بل طالت مسألة دمج “قسد” في الجيش السوري الجديد. إنها لحظة نادرة قد تمهد لتشكيل جيش وطني موحد بعد سنوات من الانقسام، وهي لحظة لم تكن لتأتي لولا ما أبدته “قسد” من مرونة سياسية وشجاعة استراتيجية في وقت واحد.

اليوم، تثبت الوقائع أن “قسد” لم تكن عدواً طبيعياً لأحد، بل شريكاً ضرورياً للجميع. فرضت نفسها حتى على ألدّ خصومها، لا عبر المساومات، بل عبر الفعل الميداني المسؤول، والتضحيات التي غيّرت معادلات الإقليم. وإذا كُتب للسلام في سوريا أن يُصاغ من جديد، فإن الدور المحوري لـ”قسد” فيه لن يكون منّة من أحد، بل استحقاقاً صنعته البنادق التي قاتلت الإرهاب، والقيادات التي التزمت بالحوار، والشعب الذي اختار البقاء رغم الخراب.

في النهاية، إذا كان من دلالة لوصول “قسد” وتركيا إلى طاولة واحدة، فهي أن من يصمد طويلاً لأجل السلام، سيفرض يوماً منطقه حتى على من عارضه بشدة.

شاهد أيضاً

نحو مـ.ـعادلة جـ.ـديدة في المنطقة… مقـ.ـاتلو الكـ.ـردستاني يـ.ـصنعون الـ.ـسلام في المنطقة

بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان رسمي …