هذه الصورة ليست من أوكرانيا أو سوريا أو قطاعِ غزة أو السودانِ أو غيرِها من البلدان التي شهدتْ ويشهَدُ بعضُها لهذا اليوم صراعاتٍ وحروباً طاحنة.. وإنّما هي لقطاتٌ من إيران وإسرائيل، العدوان اللدودان، اللذان وصلا اليوم إلى نقطة الصفر في المواجهة، التي كانت على مدار سنواتٍ طويلةٍ ما بين تل أبيب وجماعاتٍ ومنظماتٍ حليفةٍ لطهران.
صراعٌ غيرُ مسبوقٍ بدأ الجمعة وتمثّلَ بهجماتٍ عنيفةٍ تصاعدت تدريجياً مع مرور الساعات لتصل إلى ما هو أشبهُ بالحرب، بعدما تجاوزَ البلدانِ خطوطاً حمراءَ لطالما حذرا منها.. سبب التصعيد المعلن هو برنامجُ إيران النووي وأيضاً الصاروخي، حيث تصر تل أبيب ومن ورائها الحليف والداعم الرئيس الولايات المتحدة وأيضاً دول أوروبية عدة، على ضَرورة عدم امتلاك طهران للسلاح النووي.
إسرائيل بدأتِ الهجومَ بسلسلةِ اغتيالاتٍ طالت قادةً كبارَ في الجيش والحرس الثوري، ونخبةً من العلماء النوويين، وضربت أهدافاً نووية وعسكرية استراتيجية، وحديثاً منشآتِ نِفطٍ وغاز، في خطوةٍ تصعيديةٍ فاجأتِ الساسةَ في طهران وحتى العالم، لا سيما وأنها جاءت قبل يومين من انعقاد جولةٍ جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولاياتِ المتحدة.. جولةٌ وصفها مراقبون وخبراءُ بأنها أقربُ مِنْ أنْ تكونَ خدعة لكسبِ إسرائيلِ عاملَ المفاجأة.
إيران انتظرتْ قرابةَ اثنتي عشرة ساعة، حتى استوعبت الصدمة، لترد بدفعات صاروخية، تصاعدت شدّتُها مع مرور الوقت لتبلغَ مرحلةَ استهدافِ وسطِ تل أبيب ومواقعَ استراتيجية، فيما أظهرتْ مقاطعُ فيديو دماراً هائلاً داخل بعضِ المدن الإسرائيلية، وسْط وعيدٍ بتصعيدِ الهجماتِ وتوسيعِ قائمةِ الأهداف، وربما تفتح جبهاتٍ أخرى مثل العراق واليمن وحتى لبنان، حيث توجد فصائلُ وجماعاتٌ موالية لطهران، في مقدمتها الحوثيون وحزبُ الله.
صراع إسرائيل وإيران الذي قد ينفجر لحرب لا ترغبها الدول الجارة والمجتمعُ الدَّوْلي، من شأنه أنْ يغيرَ من موازين القُوى في الشرق الأوسط، في حال كسبِ طرفٍ على حساب الآخر، خاصة وأن المنطقة شهدت تغيراتٍ كبيرةً كان من أبرزها سقوطُ نظام بشار الأسد في سوريا، وشنُّ سلسلةِ حروبٍ أضعفت نفوذ طهران في المِنطقة، التي اشتعلت وَفق مراقبين مع هجومِ حماس يومَ السابع من أكتوبر ألفين وثلاثةٍ وعشرين على إسرائيل.
ROZ PRESS NEWS