أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم في حيرة من أمره بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في قصف المواقع النووية والصاروخية الإيرانية، في الوقت الذي يهرب فيه سكان طهران من منازلهم لليوم السابع من الهجوم الجوي.
وفي حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، رفض ترامب الإفصاح عن قراره بشأن ما إذا كان سينضم إلى الحملة الإسرائيلية. وقال “قد أفعل ذلك. وقد لا أفعل ذلك. أعني، لا أحد يعرف ما الذي سأفعله”.
وذكر ترامب أن المسؤولين الإيرانيين يريدون القدوم إلى واشنطن لعقد اجتماع، وقال “قد نفعل ذلك”. لكنه أضاف أن “الوقت تأخر قليلا” لإجراء مثل هذه المحادثات.
وقال مصدر دبلوماسي ألماني لرويترز إن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا يعتزمون إجراء محادثات نووية مع نظيرهم الإيراني يوم الجمعة في جنيف. والهدف من المحادثات، التي قال المصدر إنها تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة، هو إقناع إيران بأن تقدم ضمانات حاسمة لاستخدام برنامجها النووي للأغراض المدنية فقط.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن ترامب أبلغ كبار مساعديه بأنه وافق على خطط الهجوم على إيران لكنه يؤجل إصدار أمر نهائي لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتخلى عن برنامجها النووي.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن الحكومة الإيرانية قد تسقط نتيجة الحملة الإسرائيلية، أجاب ترامب قائلا “بالتأكيد.. أي شيء وارد”.
وفي إشارة إلى تدمير أو تفكيك محطة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، قال ترامب “نحن الوحيدون الذين لدينا القدرة على فعل ذلك. لكن هذا لا يعني أنني سأفعل ذلك”.
ويعتقد محللون عسكريون أن إسرائيل قد تحتاج إلى مساعدة عسكرية أمريكية لتدمير محطة فوردو المحفورة تحت جبل بالقرب من مدينة قم.
ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي دعوة ترامب إلى الاستسلام غير المشروط.
وازدحمت حركة السير على الطرق السريعة المؤدية إلى خارج طهران، التي يقطنها زهاء 10 ملايين نسمة، بالإيرانيين الذين يسعون إلى ملاذ من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة.
وفي خطاب مسجل بثه التلفزيون، وبخ خامنئي (86 عاما) ترامب قائلا إن الأمريكيين “يجب أن يعلموا أن أي تدخل عسكري أمريكي سيكون بلا شك مصحوبا بأضرار لا يمكن إصلاحها”.
وأضاف “العقلاء الذين يعرفون إيران وشعبها وتاريخها لا يتحدثون البتة بلغة التهديد إلى هذا الشعب لأن الشعب الإيراني لن يستسلم”.
وفي أحدث غاراتها الجوية، قالت إسرائيل إن قواتها الجوية دمرت مقرا للشرطة الإيرانية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو إن إسرائيل “تتقدم خطوة بخطوة” نحو القضاء على التهديدات التي تشكلها المواقع النووية الإيرانية وترسانة الصواريخ الباليستية.
قال نتنياهو “نسيطر على أجواء طهران. نضرب بقوة هائلة نظام خامنئي. نضرب المواقع النووية والصواريخ والمقرات ورموز النظام”.
ووجه نتنياهو الشكر إلى ترامب، “الصديق العزيز لدولة إسرائيل”، لوقوفه إلى جانبها في الصراع، قائلا إنهما على اتصال مستمر.
وانحرف ترامب عن اقتراح بإنهاء الحرب سريعا عبر الطرق الدبلوماسية بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تنضم للحرب. وفي منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث عن قتل خامنئي، ثم طالب إيران “بالاستسلام غير المشروط!”.
وقال مصدر مطلع على المناقشات الداخلية إن ترامب وأعضاء فريقه يدرسون خيارات تشمل الانضمام إلى إسرائيل في الهجمات على المواقع النووية الإيرانية.
وسخرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة من ترامب في منشورات على موقع إكس ووصفته بأنه “محرض على الحرب ومحب للظهور”.
وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات الإسرائيلية قصفت أهدافا في طهران ومحيطها وفي غرب إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية على ثلاث موجات، مستهدفة مواقع لإنتاج مواد خام ومكونات وأنظمة تصنيع صواريخ.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي “نركز على طهران. من بين الأهداف التي هاجمناها موقع تصنيع أجهزة طرد مركزي، وهو موقع حيوي ضمن مسعى النظام الإيراني لتخصيب اليورانيوم”.
وتعد الضربات الإيرانية هي المرة الأولى في حرب الظل والصراع بالوكالة المستمرين منذ عقود التي يخترق فيها عدد كبير من الصواريخ المنطلقة من إيران دفاعات إسرائيل، مما تسبب في مقتل إسرائيليين في منازلهم.
تستكشف إيران الخيارات التي قد تستخدمها للضغط، بما في ذلك تهديدات ضمنية بالإضرار بسوق النفط العالمية من خلال تقييد الوصول إلى منطقة الخليج عبر مضيق هرمز وهو الشريان الأهم في العالم لتدفق وشحن النفط.
وفي إيران، أبدت السلطات عزما على منع الفزع ونقص الإمدادات ولم يسمح سوى بتبادل لقطات محدودة للدمار مقارنة بالأيام الأولى من القصف عندما بثت وسائل إعلام رسمية صور انفجارات وحرائق وبنايات سكنية سويت بالأرض. وفرضت السلطات حظرا على تصوير الأفراد لأي مشاهد عامة.
وأعلنت وزارة الاتصالات فرض قيود مؤقتة على الوصول إلى خدمات الإنترنت للمساعدة في منع “العدو من تهديد أرواح المواطنين وممتلكاتهم”.
وباتت قدرة إيران على الرد بقوة على إسرائيل من خلال ضربات تشنها جماعات متحالفة معها بالقرب من الحدود الإسرائيلية محدودة بسبب الضربات المدمرة التي وجهتها إسرائيل لحليفي طهران الإقليميين وهما حركة حماس بقطاع غزة وجماعة حزب الله في لبنان، منذ عام 2023.
ROZ PRESS NEWS