في الوقت الذي تستمر فيه قوات سوريا الديمقراطية أداء مهامها الأمنية والعسكرية في محاربة الإرهاب، يتصاعد بالتوازي هجوم إعلامي ممنهج يستهدف النيل من مصداقيتها وتشويه تجربتها في الحكم المحلي.
هذه الحملة، التي تتخفى خلف آلاف الحسابات الوهمية والجهات غير المعروفة، لم تأتِ من فراغ. بل هي انعكاس مباشر لحجم القلق الذي تسببه قسد لبعض القوى الإقليمية، نتيجة نجاحها في فرض نموذج مختلف، مستقر، وفاعل في منطقة تعاني من فراغ أمني واضطرابات متواصلة.
تقرير موثق صادر عن “منصة التحقق العربي”، سلط الضوء على بعض من خفايا هذه الحملة، وكشف أرقاماً مثيرة للقلق:
أكثر من 4300 منشور معادٍ لقسد خلال 24 ساعة فقط
84% من الحسابات المشاركة وهمية أو غير موثقة
أغلب المتفاعلين لا يعيشون داخل سوريا، بل في دول مثل تركيا، السعودية، العراق، موريتانيا، وبريطانيا.
كل هذه المعطيات تؤكد أن الهجوم ليس تلقائياً أو ناتجاً عن موقف شعبي، بل هو حملة تضليل منسقة، مموّلة، وعابرة للحدود، تهدف إلى زعزعة الثقة بقسد وإحباط أي تجربة محلية لا تخضع لسلطة الدول المتصارعة على سوريا.
قسد، التي نجحت في تحرير مناطق واسعة من تنظيم داعش، وأثبتت كفاءتها كشريك أساسي للتحالف الدولي، تُواجه اليوم حرباً من نوع آخر.. حرب معلومات، تضليل وتشويه عبر الفضاء الرقمي.
ومع كل تقدم تحرزه قسد في مجالات الأمن، الإدارة، وتمثيل مكونات المنطقة، تزداد شراسة الحملة ضدها، ما يعكس بشكل غير مباشر حجم الإزعاج الذي تسببه للجهات التي ترى في نجاحها تهديدًا لنفوذها وخططها.
عندما تعجز هذه الجهات عن مواجهة قسد عسكرياً أو سياسياً، تلجأ إلى الأساليب الرمادية..الطعن بالمصداقية، وصناعة رأي عام مضلل، وبث الشائعات، وتحريك جيوش إلكترونية.
هذا الهجوم الإعلامي ليس إلا امتداداً لصراع النفوذ في سوريا، حيث تحاول بعض القوى الخارجية إجهاض أي نموذج ديمقراطي تعددي ناجح، خاصة إن كان مدعوماً بإرادة شعبية ومؤسسات محلية.
ROZ PRESS NEWS