تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن تركيا تعمل على تعزيز نفوذها داخل سوريا من خلال دعم وتحصين المجموعات الموالية، وخصوصًا عناصر تنظيم “الإخوان المسلمين”، في ظل الخلافات الداخلية التي تشهدها قيادة سلطة دمشق.
يهدف هذا النهج إلى ضمان وجود حليف سياسي وعسكري قوي على الأرض، يوفر لتركيا القدرة على الضغط السياسي والتأثير العسكري في مناطق شمال سوريا، واستثمار الملف السوري في سياقات إقليمية أوسع.
الانقسام داخل سلطة دمشق أدى الخلاف بين قيادات السلطة إلى حالة من عدم الاستقرار الإداري والسياسي، ما يتيح للأطراف الداعمة لتركيا نفوذًا أكبر على قراراتها.
وتسعى تركيا إلى وجود حلفاء موثوقين قادرين على تنفيذ استراتيجياتها العسكرية والسياسية، خصوصًا في مناطق استراتيجية على الحدود السورية التركية وفي شمال سوريا.
التشتت السياسي والفوضى الأمنية تجعل من السهل تمكين مجموعات معينة لتعزيز حضور تركيا دون مواجهة مباشرة مع أطراف أخرى.
أهداف تعزيز النفوذ التركي يأتي ضمان ولاء عناصر الإخوان المسلمين والمرتزقة الموالية لتنفيذ السياسات التركية، استخدام هذه المرتزقة والإخوان المسلمين كأداة للتأثير على الحكومة المؤقتة والمناطق المحررة.
وايضا التأثير العسكري المباشر وغير المباشر، من خلال دعم القوة الميدانية في شمال سوريا لتعزيز السيطرة على مناطق استراتيجية وترسيخ حضور تركي سياسي وعسكري في المناطق الواقعة تحت نفوذ هذه المجموعات، بما يضمن استمرار الدور التركي في أي تسويات مستقبلية.
واشارت المصادر بأن تركيا تقديم موارد مالية ومعدات عسكرية لتقوية البنية القتالية لهذه المجموعات، من خلال تنظيم ورش تدريبية عسكرية وسياسية لضمان تنفيذ استراتيجيات تركيا على الأرض، تسهيل حصول هذه المجموعات على مناصب إدارية وأمنية ضمن هياكل سلطة دمشق لتعزيز نفوذها السياسي ودعم حملات إعلامية لتسويق هذه المجموعات كقوى تمثل مصالح السكان المحليين وتوجهاتهم.
المناطق التي تريد تركيا استهدافها شمال حلب وريف إدلب، لتعزيز السيطرة على مناطق حدودية استراتيجية.
ريف الحسكة والرقة، لتمكين مرتزقة موالية لتأمين طرق الإمداد والربط بين مناطق النفوذ التركي.
المدن الحدودية، لضمان وجود أذرع سياسية وعسكرية موثوقة قادرة على إدارة الأزمات المحلية والتدخل عند الضرورة.
ويرى المراقبون أن قدرات المجموعات المسلحة الموالية، ما قد يؤدي إلى تصعيد محلي في النزاعات على الأرض، وذلك بخلق بيئة مضطربة تقلل من فعالية الحلول المدنية والسياسية في المناطق المحررة. هذا يمهد لتقوية موقف تركيا في المفاوضات الإقليمية والدولية المتعلقة بسوريا، وإمكانية استخدام هذه المجموعات كورقة ضغط على الفصائل المعارضة الأخرى أو حتى على الأطراف الدولية المعنية بالملف السوري.
يبقى تعزيز النفوذ التركي في سوريا عبر دعم الإخوان المسلمين والمجموعات الموالية نقطة محورية في المشهد السياسي والأمني للبلاد، حيث يسعى إلى تثبيت وجود حليف قوي على الأرض وتأمين أدوات ضغط استراتيجية، في ظل الانقسامات الداخلية وتعقيدات الملف السوري المستمرة.
ROZ PRESS NEWS