تسعى سلطة دمشق لإجراء انتخابات تشريعية وبرلمانية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً ورفضاً من قوى سياسية ومجتمعية. ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات ليست سوى تكراراً لأخطاء نظام البعث الذي اعتمد لعقود، انتخابات شكلية وصورية، لم يكن معترفاً بها دولياً أو أممياً، ولم تكن كذلك معبرة عن إرادة السوريين.
النقد الأساسي الموجّه لهذه الخطوة هو أن البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية، تفتقر إلى حكومة شاملة جامعة لكافة السوريين، وفي ظل عدم وجود دستور ناظم للحياة السياسية، فضلاً عن تغييب 3 محافظات كاملة عن العملية، في وقت يعيش أكثر من 12 مليون سوري خارج البلاد، وهو ما يجعل العملية الانتخابية فاقدة للشرعية والتمثيل الحقيقي.
كما أن هذه الانتخابات تتعارض مع جوهر الحل السياسي المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يشدد على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون شاملة وبمشاركة جميع السوريين. وبالتالي، فإن المضي في هذه الانتخابات يُعد انتهاكاً لبنود القرار الأممي، ويعمّق من الانقسامات بدل أن يسهم في إيجاد مخرج للأزمة.
كما أثارت القوانين التي وضعتها سلطة دمشق لتنظيم العملية الانتخابية كثيراً من الشكوك، إذ يرى معارضون أنها مصممة على نحو يفتح الباب أمام هيمنة “هيئة تحرير الشام” على مجلس الشعب، في ظل عدم وجود أحزاب سياسية أصلاً، وغياب المنافسين السياسيين والمرشحين المستقلين، إضافة إلى غياب أي برامج انتخابية واضحة.
ناهيك عن أن القوانين الناظمة في سير عمل الانتخابات التشريعية، تنص على أن للرئيس حق بتعيين 70 نائباً من أصل 210 مقعد في البرلمان، إضافة إلى ما نسبته 10 بالمئة، وهي المقاعد التي تمثل الحسكة والرقة والسويداء، بمجموع 21 مقعد، يصبح الناتج 91 مقعدا، أي أن الشرع سيعين نحو 44 بالمئة من هيكلة البرلمان، وهو ما يجعله نسخة طبق الأصل لبرلمانات نظام البعث، إن لم تكن أسوأ. في وقت يريد السوريون تمثيلاً حقيقياً بعد حقبة الحرب والصراع على السلطة.
ويؤكد خبراء بالقانون أن سلطة دمشق مهمتها تسيير الأعمال لا تملك صلاحيات أصلاً، لإجراء انتخابات تشريعية مفصلية، خصوصاً في ظل غياب دستور دائم، إلا أن السلطة القائمة اليوم عودت السوريين من لحظة وصولها للسلطة بقيامها بأمور ليست من صلاحياتها وهو ما يعني بطلان ما تقوم به قانونياً ودستورياً.
ROZ PRESS NEWS