تشهد العلاقات بين دمشق وموسكو مرحلة جديدة من التقارب، بعد تشكيل سلطة دمشق برئاسة أحمد الشرع مطلع عام 2025، في ظل تساؤلات متزايدة حول مستقبل النفوذ الروسي في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد.
منذ انطلاق المرحلة الانتقالية، أبدت روسيا اهتمامًا بالحفاظ على حضورها السياسي والعسكري في سوريا، مؤكدة تمسكها بقاعدتي حميميم وطرطوس، وسعيها للعب دور مباشر في ترتيبات ما بعد الأسد.
هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية موسكو الأوسع لتعزيز نفوذها في شرق المتوسط وموازنة النفوذ الأمريكي والغربي في المنطقة.
وبالنظر إلى السوابق التاريخية، فإن علاقات روسيا مع دمشق اتسمت غالبًا بطابع الهيمنة، حيث تعاملت موسكو مع النظام الحاكم كشريك وظيفي يخدم مصالحها الاستراتيجية، وهو ما برز بشكل واضح خلال سنوات حكم بشار الأسد، لا سيما منذ التدخل العسكري الروسي المباشر في عام 2015.
في المقابل، تسعى سلطة دمشق إلى إدارة هذا الملف بحذر، محاولةً الاستفادة من دعم القوى الدولية دون الوقوع في فخ الارتهان السياسي أو فقدان ثقة المجتمع الدولي.
ويرى مراقبون أن دمشق تواجه معادلة معقدة، فهي بحاجة إلى شركاء دوليين في ملف إعادة الإعمار، لكنها تخشى في الوقت ذاته خطورة تكرار نموذج التبعية الذي ميّز المرحلة السابقة.
في هذا السياق، كشف أحمد الشرع في تصريحات حديثة عن تواصل تفاوضي جرى مع موسكو أثناء التقدم الميداني لهيئة تحرير الشام، ما أدى إلى انسحاب القوات الروسية من مشهد العمليات العسكرية عند وصولها إلى حمص، في إطار تفاهمات متبادلة بين الجانبين.
هذه التصريحات، برأي محللين، تضع أي تقارب جديد بين دمشق وموسكو في خانة الحذر، وتدعو إلى التريث قبل تعميق العلاقات.
يأتي ذلك في وقت يستعد فيه الشرع للمشاركة في القمة الروسية-العربية المقررة في 15 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول دوافع سلطة دمشق للانفتاح على موسكو، رغم موقف الأخيرة الداعم للنظام السابق.
دوليًا، تراقب القوى الغربية هذا التقارب بحذر. فبالنسبة لواشنطن وحلفائها، يمثل النفوذ الروسي في سوريا مصدر توتر إقليمي، قد يعرقل مساعي الانفتاح الغربي على سلطة دمشق ويهدد استقرار المنطقة.
وبين حسابات موسكو الاستراتيجية ورغبة دمشق في تجنب العزلة الدولية، يرى مراقبون أن العلاقة بين الطرفين مرشحة للتطور وفق سيناريوهين محتملين: إما شراكة مؤقتة تفرضها الضرورات الجيوسياسية، أو عودة إلى نمط التبعية الذي ساد في العقود الماضية.
ROZ PRESS NEWS