أثارت سلطة دمشق جدلاً واسعاً بعد إعلانها تأجيل انتخابات مجلس الشعب، المقررة في الفترة ما بين الخامس عشر والعشرين من أيلول/سبتمبر، عقب رفض شعبي واسع واستثناء محافظات رئيسية مثل السويداء والحسكة والرقة من العملية الانتخابية.
قالت الصحفية والناشطة إنصاف سليطين في تصريح لـ”روز بريس” إن قرار اللجنة العليا للانتخابات بتأجيل التصويت في بعض المحافظات السورية، تحت ذريعة “الأسباب اللوجستية والأمنية” وضرورة توفير “بيئة آمنة”، يخفي خلفيات أعمق ترتبط بضعف سيطرة الدولة على الأرض، وتعدد القوى العسكرية والأمنية، فضلاً عن التوترات القبلية والمذهبية في مناطق مثل السويداء.
وأوضحت سليطين أن النظام الانتخابي الجديد مؤقت وغير مباشر، ويعاني من تحديات بنيوية تتعلق بغياب السجلات الدقيقة للناخبين، وصعوبة العد السكاني الأكاديمي، إلى جانب غياب البنية التحتية اللازمة لتوزيع مراكز اقتراع، خصوصاً في مناطق النزوح أو التي شهدت تغييرات ديموغرافية واسعة.
وأضافت أن الشرعية الديمقراطية، كما تُفهم على الصعيد الدولي، تقوم على المشاركة الشاملة ومنح جميع المواطنين حق التصويت دون تمييز أو استثناء. غير أن استبعاد محافظات بأكملها، مثل الحسكة والرقة والسويداء، يعني حرمان نحو خمسة ملايين سوري من ممارسة حقهم، فضلاً عن قرابة مليون آخرين في السويداء، وهو ما يقوّض مصداقية أي عملية انتخابية ويضعف ادعاءات الشرعية.
وتابعت بأن هذا الاستبعاد يفاقم الفجوة بين السكان والحكومة المركزية، إذ يحرم المكونات المحلية من التعبير عن قضاياها السياسية والاجتماعية والأمنية. كما أن التنوع القومي والديني والعرقي في سوريا من الكرد والسريان والآشوريين إلى العرب، السنة، المسيحيين، الدروز، العلويين والأرمن ـ يجعل تغييب أصوات هذه المكونات من العملية الانتخابية بمثابة إقصاء متعمد لمجتمعات كاملة.
وأشارت سليطين إلى أن بيانات المقاطعة الصادرة تباعاً من مجالس ومرجعيات دينية وسياسية، سواء من الطائفة العلوية في الساحل أو من هيئات في السويداء، تكشف عن أزمة ثقة متصاعدة مع العملية الانتخابية برمتها.
كما شددت على أن النازحين داخلياً وخارجياً يواجهون بدورهم صعوبات كبيرة في العودة أو التصويت ضمن مناطق سيطرة الحكومة، مما يضيف طبقة جديدة من التهميش السياسي والاجتماعي.
واعتبرت سليطين أن استبعاد هذه الشرائح الواسعة ليس مجرد عائق لوجستي، بل “تعمّد سياسي” لإضعاف تأثيرها في أي صياغة سياسية مقبلة، مؤكدة أن أي مسار سياسي انتقالي لا يمكن أن يكون موثوقاً أو عادلاً ما لم يشمل جميع السوريين دون استثناء.
ROZ PRESS NEWS