في تطور جديد على المشهد الإقليمي، أعلنت إسرائيل بشكل رسمي تمسّكها بالسيطرة على قمم جبل الشيخ (جبل الحرمون) والمواقع التي استولت عليها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وجاء التصريح الأبرز على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في السادس والعشرين من أغسطس/آب 2025، حيث شدّد على أنّ مسألة الانسحاب من هذه المناطق “غير مطروحة على الطاولة”.
وقال كاتس إن وجود القوات الإسرائيلية في هذه المواقع الاستراتيجية يعدّ ضرورياً لـ”حماية الجليل والجولان من التهديدات الأمنية”، مضيفاً أن تل أبيب ملتزمة أيضاً بـ”توفير الحماية للطائفة الدرزية في سوريا”. وترافقت هذه المواقف مع إشارات متكررة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تؤكد أنّ أي اتفاق أمني مع دمشق لن يشمل الانسحاب من قمم جبل الحرمون.
جبل الشيخ.. قيمة عسكرية ومائية
يُنظر إلى جبل الشيخ كأحد أبرز المرتفعات الاستراتيجية في المنطقة، إذ يشكّل نقطة إشراف عسكرية واسعة على كل من دمشق والجولان والجليل الأعلى. لكن أهميته لا تتوقف عند الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب المائي أيضاً. إذ يحتوي الجبل على ينابيع ومصادر مياه تغذّي نهر بانياس ونهر الأردن إضافة إلى أحد روافد نهر بردى، وهو ما يجعله بمثابة “خزان مياه” رئيسي لدمشق وريفها.
ويرى خبراء أن فقدان سوريا السيطرة على هذه المنطقة، أو مقايضتها ضمن أي تسوية سياسية، قد يؤدي إلى أزمة مائية حادة في العاصمة السورية، خصوصاً في ظل الضغوط السكانية المتزايدة وشح الموارد المائية أصلاً.
تسريبات عن تنازلات سورية
وفي الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل تمسّكها بجبل الشيخ، تحدثت تسريبات إعلامية إسرائيلية عن موافقة أحمد الشرع على مبدأ “بيع” الجبل وأجزاء من ريف دمشق كجزء من تفاوض يهدف إلى إنهاء الصراع وضمان بقاءه في السلطة. هذه المعلومات لم يتم تأكيدها رسمياً من الجانب السوري، لكنها أثارت جدلاً واسعاً، لا سيما مع حساسية الموقع وأبعاده الاستراتيجية.
المفاوضات بين دمشق وتل أبيب
على صعيد آخر، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً عن وجود “تقدم” في المحادثات الأمنية الجارية مع دمشق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال بعيداً. وأوضح أن الخلافات الأساسية، وفي مقدمتها مسألة جبل الحرمون، ما زالت تعيق التفاهم.
وفي تسجيل مصوّر نشره نتنياهو، أشار إلى أنّ “ما يجري من نقاشات مع سوريا اليوم كان من المستحيل تخيله قبل عام واحد”، ملمّحاً إلى أنّ النظام السوري الحالي بات مستعداً لبحث ترتيبات تتعلق بحماية الطائفة الدرزية في السويداء من خلال التنسيق المباشر مع إسرائيل.
قراءة في الموقف الإسرائيلي
يُظهر الموقف الإسرائيلي ثباتاً واضحاً حيال عدم التنازل عن جبل الشيخ، إذ ترى تل أبيب أن السيطرة عليه تمثل ضمانة أمنية وعسكرية في مواجهة أي تهديد محتمل من الشمال السوري أو من إيران وحزب الله. كما أنّ البعد المائي يجعل من الجبل ورقة استراتيجية مضاعفة الأهمية في أي تسوية مستقبلية.
ويؤكد مراقبون أن إسرائيل تحاول فرض “معادلة أمر واقع” على المفاوضات، بحيث يصبح الاحتفاظ بجبل الشيخ نقطة غير قابلة للتفاوض، فيما يتم البحث في ملفات أخرى مثل الترتيبات الأمنية المشتركة أو حماية بعض الأقليات.
وبينما تستمر المفاوضات في أجواء من الحذر، يبقى جبل الشيخ عنواناً بارزاً في الصراع السوري–الإسرائيلي، ليس فقط باعتباره مرتفعاً عسكرياً، بل بوصفه ورقة ضغط استراتيجية تحمل أبعاداً تتعلق بالأمن والمياه والسيادة.
ROZ PRESS NEWS