عقد القائد الميداني في هيئة تحرير الشام، مؤمل عيسى موسى، اجتماعًا مع قادة المجموعات الميدانية التابعة للهيئة في بلدة سلوك بريف حلب الشمالي الشرقي، استمر لمدة ساعة ونصف، بهدف مناقشة التعليمات الجديدة التي أرسلتها قيادة الهيئة في الشام.
ووفقًا لما أعلن موسى خلال الاجتماع، فإن التوجيهات الجديدة تهدف إلى أن يسلك جميع عناصر الهيئة أسلوبًا حسنًا مع المدنيين، وأن يمتنعوا عن ممارسة أي ضغوط على الأهالي، مشددًا على ضرورة إظهار “المحبة” تجاه السكان وأخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار. وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو بناء قاعدة شعبية للهيئة بين الناس والعشائر، وإظهار الفرق بينها وبين نظام البعث السابق والقوات الكردية والفصائل الأخرى في المنطقة.
لكن مراقبين حقوقيين وإعلاميين يرون أن هذه التعليمات تأتي في سياق محاولات الهيئة تحسين صورتها أمام المدنيين، في وقت لا تزال فيه العديد من المناطق تحت سيطرتها تشهد انتهاكات وممارسات قمعية. ويشير هؤلاء إلى أن الهيئة ارتكبت خلال السنوات الماضية مجازر واعتداءات بحق المدنيين، بما في ذلك عمليات اختطاف، ومداهمات، وفرض قيود على حرية التنقل والتعبير، ما يجعل أي حملة لتحسين الصورة تبدو بمثابة محاولة لتغطية على سجلها الحقوقي المثير للجدل.
ويؤكد محللون أن مثل هذه الاجتماعات والتوجيهات، رغم ما تبدو عليه من “إصلاحات سلوكية”، غالبًا ما تركز على الجانب الإعلامي أكثر من الواقع الميداني، إذ لا توجد حتى الآن آليات واضحة لمحاسبة العناصر المخالفين أو مراقبة تنفيذ هذه التعليمات على الأرض. وفي الوقت نفسه، يلاحظ السكان المحليون في مناطق سيطرة الهيئة أن التوجيهات الرسمية لا تنعكس دائمًا على السلوك اليومي للعناصر، ما يثير التساؤل حول مدى جدية الهيئة في الالتزام بالمعايير الإنسانية.
كما تشير مصادر ميدانية إلى أن الهيئة تحاول من خلال هذه الخطوة إعادة بناء روابط مع المجتمع المحلي، لا سيما في ظل تزايد الضغوط السياسية والعسكرية من أطراف متنافسة، حيث تسعى إلى تعزيز نفوذها وشرعيتها عبر استغلال شعور المدنيين بالتهديد والبحث عن حماية نسبية. ويضيف الخبراء أن مثل هذه الاستراتيجيات تستخدمها الجماعات المسلحة بشكل متكرر لخلق صورة إيجابية مؤقتة، في محاولة لتخفيف الانتقادات الدولية والمحلية، دون معالجة الأسباب الجوهرية للانتهاكات التي ترتكبها.
وفي ختام الاجتماع، شدد موسى على ضرورة أن يرى الناس “الفرق والتميّز” بين الهيئة وبقية الفصائل، في خطوة تبدو مرتبطة بشكل مباشر بمحاولة تحسين سمعة الهيئة أمام المجتمع المحلي. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى قدرة هذه التوجيهات على تغيير الواقع الميداني ومعالجة الانتهاكات السابقة، وما إذا كانت مجرد واجهة إعلامية لتلميع صورة الهيئة أمام المدنيين.
ROZ PRESS NEWS