أخبار عاجلة
AppleMark?

بعد 10 أشهر من سقـ.ـوط النظـ.ـام السابق.. السـ.ـلطة الجديدة في دمشق عاجـ.ـزة عن حل أزمـ.ـات البلاد

بقلم: سرتيب جوهر

تستمر الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية في سوريا مع مرور 10 أشهر على سقوط النظام السابق، حيث ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى نسبة 60%، وتشهد المعابر بين إقليم شمال وشرق سوريا ومناطق سيطرة سلطة دمشق توترات شديدة وسط مخاوف من خروج الأمور عن السيطرة واندلاع حرب جديدة، وبعد أيام من المتوقع إجراء انتخابات غير كاملة بدون مشاركة مكونات شمال وشرق سوريا ومحافظة السويداء وغياب مشاركة أي حزب سياسي، يأتي ذلك وسط تحول الجيش السوري إلى مجموعات مسلحة تعمل وفق عقلية فصائلية منتشرة في مناطق مختلفة.

مرّت 10 أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، وما تزال مؤسسات الدولة شبه مشلولة. لم تستطع السلطة الجديدة في دمشق إعادة تشغيل دوائر الحكومة بصورة طبيعية، فيما مئات الآلاف من الموظفين تركوا وظائفهم أو فُصلوا بتهمة الولاء للنظام السابق. والنتيجة: فراغ إداري، وانهيار في الثقة بين المواطن والدولة.

اقتصاديًا، واصلت الليرة السورية انهيارها؛ ففي غضون الأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها فقدت نحو 15% من قيمتها أمام الدولار، إذ ارتفع سعر الصرف من حدود المليون إلى مليون ومئة وخمسين ألف ليرة مقابل 100 دولار. ومع هذا الانهيار، عجزت السلطة عن دفع رواتب الموظفين بانتظام: بعضهم استلم زيادات متواضعة لا تتجاوز مئة دولار، فيما لا يزال آخرون يعيشون على رواتب هزيلة بالكاد تعادل عشرين دولارًا شهريًا.

أما البطالة فقد بلغت مستوى كارثيًا غير مسبوق، حيث وصلت بين الشباب والجيل الجديد إلى ما يقارب 60%، أي أن نحو 2.7 مليون شاب بلا عمل ولا تعليم ولا أفق واضح. إنها أزمة تهدد بتحويل البلاد إلى أرض طاردة لكل حلم.

رغم ما تروّج له وسائل الإعلام من مشاريع إعمار تموّلها دول الخليج، إلا أن الواقع مختلف: لا شيء ملموس على الأرض سوى فسادٍ يتمدد تحت يافطة “الإعمار”، يتصدره مقربون من أحمد الشرع. بل إن اسم شقيقه جمال الشرع تكرر في تقارير إعلامية عديدة باعتباره يدير شبكة مصالح داخل الحكومة، من دون أن يشغل أي منصب رسمي.

سياسيًا، المشهد لا يقل قتامة: دمشق اليوم ليست دمشق الأمس. الاستبداد الذي كان يطبع نظام الأسد، حلّت مكانه فوضى سياسية وهشاشة في الحكم، وغياب أي ملامح لنظام واضح. باستثناء “هيئة تحرير الشام”، لا وجود لأحزاب سياسية حقيقية؛ ما نراه مجرد أسماء بلا جذور، صُنعت بدعم خارجي أو وُلدت من رحم الميليشيات. كثير من الجماعات المسلحة نصّبت نفسها كأحزاب، لكنها في جوهرها ميليشيات تتحكم بالناس بقوة السلاح، بينما مؤسسات الدولة غائبة.

الجيش النظامي اختفى تقريبًا، وحلّت مكانه مجموعات مسلحة موزعة على المناطق وهناك مناطق لا تستطيع سلطة دمشق فرض سيطرتها عليها:

• مناطق الإدارة الذاتية التي تتولى قوات سوريا الديمقراطية عملية الدفاع عنها بدعم من التحالف الدولي.

• شمال حلب تحت سيطرة فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا.

• السويداء ومحيطها في قبضة قوات محلية درزية.

وفي ظل غياب جيش النظامي تمركز كل مجموعة مسلحة في منطقة معينة في مناطق سيطرة حكومة دمشق فمثلا:

• دمشق، إدلب، وشمال غرب سوريا تخضع لهيئة تحرير الشام وفصائل متفرعة عنها.

• حمص، غرب الرقة، وأجزاء من حماه بيد “جيش الإسلام” و”جيش العزة”.

• دير الزور تسيطر عليها فصائل مثل “أحرار الشام”.

لكن حتى داخل هذه الخارطة، ليس هناك انسجام كامل. بعض المجموعات المسلحة لا تلتزم بقرارات أحمد الشرع، خصوصًا في درعا والغوطة ودوما، حيث تتفاقم الخلافات الفكرية والدينية.

في ظل هذا التشرذم، من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية يوم 5 تشرين الأول. غير أن هذه الانتخابات تستثني مناطق شاسعة: شمال وشرق سوريا، محافظة السويداء والبلدات الدرزية، والمناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية. الانتخابات تبدو شكلية أكثر منها واقعية، إذ يعيّن أحمد الشرع 70 نائبًا من أصل 210، فيما تُجرى عملية انتخاب صورية لبقية المقاعد في غياب تام للتعددية الحزبية أو المنافسة السياسية.

أما علاقات النظام الجديد مع المكونات، فمليئة بالتوتر والشكوك:

• مع الدروز: بعد مجزرة السويداء، أسسوا قوات محلية، والعلاقة مع دمشق لم تلتئم بعد.

• مع العلويين: تعرضوا لضربات موجعة، وتحاول وفود أوروبية – منها بريطانية – فتح قنوات تواصل مع وجهائهم في اللاذقية وطرطوس، بحثًا عن دور سياسي لهم بعد أن سُلبوا قوتهم العسكرية.

• مع الكرد وباقي مكونات شمال وشرق سوريا: لم يحرز الحوار مع الإدارة الذاتية أي تقدم. بل ازداد التوتر بعد أن أغلقت الأخيرة المدارس الحكومية احتجاجًا على رفض دمشق الاعتراف باللغة الكردية في التعليم. حيث يتمحور جوهر الخلاف حول ثلاث قضايا:

1. الاعتراف باللغة الكردية واعتمادها في التعليم.

2. الاتفاق على مناهج التاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية.

3. الاعتراف بشهادات مدارس الإدارة الذاتية.

يُذكر أن اتفاقًا وُقّع في 10 آذار 2025 بين مظلوم عبدي قائد “قسد” وأحمد الشرع، لكنه بقي حبراً على ورق. دمشق تتمسك بتفكيك قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في وزارة الدفاع، بينما ترفض الإدارة الذاتية هذا الطرح. ومع الضغوط التركية المتصاعدة، تلوح في الأفق احتمالات مواجهة عسكرية بين “قسد” وقوات دمشق قبل نهاية العام ومنذ أيام ازدادت وتيرة التوتر على المعابر بين دمشق و مناطق شمال وشرق سوريا بسبب خروقات لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل مجموعات مسلحة تابعة لحكومة، وهذا يشير إلى احتمال نشوب معارك جديدة بين الطرفين.

شاهد أيضاً

حسن محمد علي: نجـ.ـاح الـ.ـمرحلة الانتـ.ـقالية مرهـ.ـون بالعـ.ـدالة والـ.ـشراكة الوطنـ.ـية

أكد الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية، حسن محمد علي، أن نجاح …