أنهت سلطة دمشق عملية انتخاب أعضاء مجلس الشعب وسط جدل واسع حول غياب التمثيل الحقيقي وتكريس الإقصاء، لتكشف النتائج عن استمرار نهج السيطرة المهيمنة على السلطة، رغم الخطاب الرسمي الذي وعد بمرحلة ديمقراطية جديدة.
بدت الانتخابات أقرب إلى طقس بروتوكولي منها إلى ممارسة ديمقراطية فعلية؛ أوراق مختومة، صناديق أمام عدسات الإعلام الرسمي، ومناطق بأكملها مستثناة من المشاركة، أبرزها شمال وشرق سوريا والسويداء، تاركة نحو 19 مقعداً شاغراً. وعلى الرغم من تبرير الحكومة ذلك بـ”أسباب تقنية”، فإن غياب أي خطوات فعلية لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية أو ضمان تمثيل نخب السويداء يكشف عن سياسة تهميش ممنهجة.
القانون الانتخابي لم يختلف عن قوانين البعث السابقة، التي صُمّمت لضمان هيمنة السلطة. الدوائر الانتخابية رُسمت لخدمة النخب المقرّبة، وغابت آليات الرقابة المستقلة وضمانات الشفافية، بينما كانت المنافسة بين الأحزاب شكلية، مما أفرغ العملية من معناها التعددي.
أثار تعيين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لثلث أعضاء المجلس بشكل مباشر استنكاراً واسعاً، إذ بدت خطوة السيطرة على قرارات المجلس واضحة، مع غياب تمثيل النساء وبقية مكونات الشعب السوري، ما حول البرلمان القادم إلى نادٍ مغلق للنخب التقليدية.
قامت سلطة دمشق بتعديلات مستعجلة على قانون الانتخابات، أبرزها تقليص فترة الحملات الانتخابية إلى أسبوع واحد ومنح اللجنة العليا سلطة استبعاد المرشحين لدواعٍ “أمنية”، ما شكّل أداة للإقصاء السياسي والمناطقي والطائفي دون مبررات قانونية واضحة.
لم يُسمح لأي جهة قضائية مستقلة أو منظمة دولية بالإشراف على الانتخابات، بما في ذلك الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ما أفقد العملية طابعها الديمقراطي وأثار شكوكاً واسعة حول شرعيتها.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تجاهل القوى المحلية والمناطق المهمشة وإقصاء المكوّنات الاجتماعية والسياسية، لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي، مشدداً على أن أي انتخابات حقيقية يجب أن تُبنى على التعددية، الشفافية، والمشاركة الوطنية الواسعة.
توضح هذه الانتخابات الأخيرة أن السلطة الانتقالية تمضي في إعادة إنتاج الماضي الاستبدادي، لا تأسيس مستقبل ديمقراطي. غياب التمثيل الحقيقي، تهميش المناطق، وتعيين النواب بدل انتخابهم، كلها مؤشرات على استمرار نهج السيطرة المركزية على مفاصل الدولة، تحت شعارات الانتقال والديمقراطية.
ROZ PRESS NEWS