بعد عشرة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد، يواجه رئيس سلطة دمشق، أحمد الشرع، انتقادات داخلية حادة بسبب زيارته الرسمية الأولى إلى موسكو.
هذه الخطوة، التي وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأنها تعكس براغماتية سياسية، تثير تساؤلات حول دوافع الشرع الحقيقية.
فهل يسعى لتثبيت حكمه عبر التقارب مع حليف النظام السابق، الذي دمر أجزاء واسعة من سوريا بدعمه العسكري للأسد؟ أم أنها محاولة للمناورة بين القوى الكبرى على غرار سياسات رئيس النظام التركي أردوغان؟
اللقاء المغلق خلال الزيارة، والذي استمر لأكثر من ساعتين ونصف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كشفت عن نهج يفتقر إلى الشفافية ويثير الشكوك حول استقلالية القرار السوري.
الباحثة في معهد بروكينغز، أسلي أيدين تاشباش، قالت بأن الشرع يتصرف بواقعية أكثر من الأيديولوجيا، الأمر الذي لا يخفي التناقضات في سياسته.
فبينما يحاول الشرع إعادة ضبط العلاقات مع روسيا، التي تسببت غاراتها في دمار هائل وخسائر بشرية خلال الحرب السورية، يبدو أنه يتجاهل الغضب الشعبي ضد موسكو.
هذا النهج يعكس انتهازية سياسية تهدف إلى كسب دعم روسي في مجلس الأمن أو تأمين شحنات اقتصادية مثل القمح والنفط بأسعار مخفضة، لكنه يثير تساؤلات حول مدى التزامه بمصالح الشعب السوري.
إلغاء عقد ميناء طرطوس مع روسيا وتوقيع اتفاق مع “موانئ دبي العالمية” بقيمة 800 مليون دولار قد يُنظر إليه كخطوة لتقليص النفوذ الروسي، لكنه لا يعوض عن التقارب الدبلوماسي الذي قد يكلف سوريا استقلاليتها السياسية.
ووفقاً لصحيفة النهار، تسعى روسيا للحفاظ على مصالحها العسكرية والاقتصادية في سوريا، بما في ذلك قواعدها على الساحل السوري ودورها في قطاع الطاقة.
لكن التعاون العسكري والأمني بين دمشق وموسكو، الذي يستند إلى علاقات تعود إلى الحقبة السوفييتية، يثير مخاوف من تبعية الحكومة الانتقالية لأجندات أجنبية.
الشرع، الذي يسعى للتوازن بين روسيا، وتركيا، والغرب، يخاطر بفقدان شرعيته الداخلية إذا ما بدا أنه يقدم تنازلات لموسكو على حساب السيادة السورية.
كما أن السماح لروسيا بمراقبة الحدود السورية-الإسرائيلية في الجولان، كما كانت تفعل في عهد الأسد، قد يعزز الاستقرار المؤقت لكنه يعرض سوريا لخطر التدخلات الأجنبية المستمرة.
من جانبها، تؤكد صحيفة العرب أن الشرع يسعى لتحسين العلاقات مع واشنطن بجانب إعادة الزخم للتعاون مع موسكو، لكن هذه السياسة المزدوجة قد تعرضه لضغوط متضاربة.
تأثير أردوغان، الحليف الأبرز للشرع، واضح في نهجه. لكن هذه الاستراتيجية، تبدو محفوفة بالمخاطر في سوريا التي تعاني من هشاشة سياسية واقتصادية.
إسرائيل، التي استهدفت مواقع عسكرية سورية مؤخراً، تضيف تعقيداً إضافياً، حيث قد تجد في التقارب السوري-الروسي مبرراً لتصعيد عملياتها.
وفي النهاية، يبدو أن الشرع يراهن على سياسة براغماتية قد تكلفه دعم الشعب السوري، الذي يرى في روسيا رمزاً للدمار، وتثير تساؤلات حول قدرته على قيادة مرحلة انتقالية تحافظ على السيادة والاستقلال.
ROZ PRESS NEWS