تعيش عشرات العائلات الكردية من أبناء مدينة منبج حالة من الصدمة بعد عودتها إلى المدينة التي غادرتها قسراً خلال السنوات الماضية، لتكتشف أن منازلها وأراضيها باتت تحت سيطرة مجموعات مسلحة تابعة للاحتلال التركي، تفرض شروطاً مالية باهظة مقابل السماح لهم باستعادتها.
وبحسب شهادات الأهالي، فإن عائلات المرتزقة استولت على عدد كبير من المنازل والممتلكات العائدة للسكان الأصليين، ورفضت تسليمها لأصحابها إلا مقابل مبالغ مالية وصلت في بعض الحالات إلى عشرة آلاف دولار أمريكي عن كل منزل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم المهجّرين الذين أنهكتهم سنوات النزوح وفقدان مصادر رزقهم.
أحد المواطنين العائدين إلى المدينة قال إنه يمتلك خمسة منازل، جميعها تم الاستيلاء عليها من قبل عناصر تابعة للفصائل المدعومة من تركيا، مضيفاً أنه طُلب منه دفع مبالغ كبيرة لإعادة شرائها وكأنه لا يملك أي إثبات على ملكيته. ويشير إلى أن محاولاته القانونية لاستعادة ممتلكاته باءت بالفشل بسبب غياب أي جهة قضائية مستقلة يمكن اللجوء إليها في ظل سيطرة تلك الفصائل.
العائدون إلى منبج يروون قصصاً متشابهة عن عمليات ابتزاز واستغلال طالتهم فور محاولتهم العودة إلى ديارهم. فالبعض أُجبر على توقيع عقود “إيجار مؤقتة” لمنازلهم الأصلية، فيما طُلب من آخرين دفع “رسوم حماية” لضمان عدم تعرضهم للاعتقال أو المضايقة من قبل المسلحين المنتشرين في أحياء المدينة.
هذه الممارسات تأتي في وقت يعيش فيه المهجّرون أوضاعاً إنسانية صعبة، بعد سنوات من النزوح في مخيمات ومناطق متفرقة من شمال وشرق سوريا. ورغم المخاطر الأمنية، يختار البعض العودة إلى منازلهم أملاً في بدء حياة جديدة، إلا أن الواقع هناك يبدو أكثر قسوة مما تركوه.
الناشطون المحليون يؤكدون أن ما يجري في منبج هو استمرار لسياسة التغيير الديمغرافي التي تتبعها القوات التركية والفصائل التابعة لها في المناطق التي تسيطر عليها، عبر مصادرة الممتلكات، وفرض إجراءات تضييق على السكان الأصليين لدفعهم إلى الرحيل مجدداً.
في المقابل، تلتزم المنظمات الدولية والأممية الصمت حيال ما يجري، رغم المناشدات المتكررة من الأهالي الذين يطالبون بتدخل عاجل يضمن عودتهم الآمنة إلى منازلهم واسترداد ممتلكاتهم دون شروط أو ابتزاز. ويؤكد المهجّرون أن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر الاستيلاء على الممتلكات الخاصة أو فرض الغرامات الجماعية بحق المدنيين.
ويطالب الأهالي الأمم المتحدة والجهات المعنية بحقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط على الحكومة التركية والفصائل المسلحة التابعة لها لإنهاء سياساتها القسرية، وتأمين عودة المهجّرين إلى مدينتهم في أجواء آمنة ومستقرة. كما يشددون على ضرورة محاسبة المتورطين في أعمال المصادرة والابتزاز، وإعادة الحقوق إلى أصحابها الأصليين دون تأخير.
وبينما تستمر هذه الانتهاكات دون رادع، تبقى معاناة العائلات الكردية في منبج شاهداً على واقع الاحتلال وما يرافقه من ممارسات تهدف إلى إحداث تغييرات ديمغرافية وإفراغ المدينة من سكانها الأصليين، في ظل صمت دولي يفاقم الإحباط والخوف من أن يتحول الظلم إلى واقع دائم يصعب تغييره.
ROZ PRESS NEWS