تستمر معاناة أهالي مدينة دير الزور جراء تصاعد ظاهرة الاستيلاء على منازل المدنيين من قبل جهات تابعة لسلطة دمشق، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات النظام السابق، لكن بوجوه وأسماء جديدة، وسط صمت رسمي وشكاوى الأهالي التي لا تجد طريقها إلى الحل.
منذ سنوات، يعيش أبناء دير الزور حالة من القلق الدائم على ممتلكاتهم، إذ يُفاجأ كثيرون عند عودتهم إلى أحيائهم بأن منازلهم قد تم الاستيلاء عليها أو تحويلها إلى مقرات عسكرية أو مقرات لفصائل تابعة للسلطة الجديدة. ويؤكد سكان محليون أن الظاهرة لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى سياسة أمر واقع تُمارس بحجة “الأمن” أو “المصلحة العامة”.
أحد الأهالي الذين فقدوا منزلهم في حي الحويقة، يروي لـ”روز بريس” قصته قائلاً: “عدت بعد سنوات من النزوح لأتفاجأ بأن منزلي يسكنه عناصر من إحدى الفصائل. عندما راجعت المجلس المحلي، أخبروني أن الموضوع يحتاج إلى موافقات أمنية، ومنذ أشهر وأنا أراجع دون جدوى”.
هذا الواقع ترك آثاراً اجتماعية واقتصادية خطيرة على مئات العائلات التي وجدت نفسها مشردة داخل مدينتها، تعيش في منازل أقاربها أو في مساكن مهدمة جزئياً. ويصف ناشطون حقوقيون ما يجري بأنه استبدال لهيمنةٍ بأخرى، معتبرين أن ما تقوم به بعض الجهات المسيطرة هو “انتهاك واضح لحقوق الملكية الخاصة، وتكريس لنهج الإقصاء والتسلط”.
وتشير مصادر محلية إلى أن بعض المنازل المستولى عليها تُستخدم كمقرات عسكرية أو كمساكن لعناصر الفصائل وأسرهم، فيما تُمنع العائلات الأصلية من الاقتراب منها أو المطالبة بحقوقها، في ظل غياب مؤسسات قضائية مستقلة قادرة على النظر في هذه القضايا أو إنصاف أصحابها.
من جهة أخرى، يؤكد ناشطون أن هذه الممارسات تعيق عودة النازحين إلى المدينة وتُفاقم من أزمة الثقة بين السكان والسلطات القائمة، إذ يشعر الأهالي أن لا ضمانات حقيقية لحماية ممتلكاتهم، ما يدفع كثيرين إلى البقاء في مناطق اللجوء أو النزوح المؤقت.
ويرى محللون أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس ضعف مؤسسات الحكم المحلي وعدم وجود رقابة أو محاسبة، معتبرين أن غياب سلطة القانون يفتح الباب أمام ممارسات فردية وجماعية تضر بالنسيج الاجتماعي، وتعيد إنتاج مناخ الخوف الذي عاشه السوريون لعقود.
ويحذر خبراء قانونيون من أن الاستيلاء على الممتلكات الخاصة دون سند قانوني يُعد جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي، وأن استمرارها سيعقّد أي عملية مستقبلية لإعادة الإعمار أو تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا.
في ظل هذه المعطيات، تبقى منازل كثيرة في دير الزور مغلقة أو محتلة، وأصحابها عاجزون عن استعادتها، فيما يتحدث الأهالي بمرارة عن واقعٍ جديد يعيد إنتاج معاناتهم القديمة، ليجدوا أنفسهم مرة أخرى بين مطرقة السلطة وسندان الفوضى، في مدينة أنهكتها الحروب والانقسامات، وتنتظر عدالة لم تأتِ بعد.
ROZ PRESS NEWS