يسود الساحل والداخل السوري خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مناخ من التوتر والاحتقان، عقب سلسلة من التحركات الشعبية والمظاهر المسلحة التي أثارت قلق الأهالي ودفعت كثيرين إلى التحذير من مخاطر الانزلاق نحو اضطرابات أوسع. ففي مدينة اللاذقية، خرجت مسيرات مؤيدة لسلطة دمشق في أحياء ذات غالبية علوية، من بينها حي الدعتور وطريق المزار، تخللتها هتافات ذات طابع طائفي، الأمر الذي اعتبره السكان خطوة مستفزة في ظل الظروف القلقة التي تمر بها المنطقة. كثير من الأهالي عبّروا عن خشيتهم من أن تكون هذه التحركات مقدمة لفتح الباب أمام احتكاكات جديدة تزيد من حالة الانقسام الاجتماعي.
وفي محافظة طرطوس، أفادت المصادر مجموعات من حي العريض جابت بعض الطرقات، مطلقة شتائم بحق أبناء الطائفة العلوية، ما زاد من حالة القلق في المدينة. ويقول أهالٍ إن هذا السلوك لا يمكن فصله عن التأثيرات السياسية الحالية ومحاولات بعض الجهات استثمار التوترات لصالحها، في وقت يعاني فيه السكان من ضغوط اقتصادية ومعيشية متفاقمة.
أما في مدينة جبلة، فقد انتشرت مسيرات راجلة وجولات بالدراجات النارية والسيارات في الأحياء ذات الغالبية العلوية. الأهالي وصفوا المشهد بأنه غير مألوف مقارنة بالأيام الماضية، معتبرين أن ظهور هذا النوع من التجمعات في فترات حساسة قد يفتح المجال أمام مزيد من الاحتقان، خصوصاً مع غياب أي إجراءات فاعلة للحد من تنامي التوترات.
في ريف حماة الجنوبي الغربي، تفاقمت المخاوف بعد حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل شخصين، مساء أمس، في قرية قفيلون. وبحسب مصادر محلية، اقترب مسلحون يستقلون دراجات نارية من منزل الضحيتين وأطلقوا النار عليهما قبل الفرار باتجاه بلدة عقرب. الأهالي حاولوا إسعاف المصابين، إلا أن الجروح كانت بالغة. وتزايدت التساؤلات حول هوية الفاعلين في ظل تنامي حوادث مماثلة في الآونة الأخيرة، وسط ضعف القدرة على ضبط الأمن أو محاسبة المرتكبين.
وفي مدينة حلب، خرجت تظاهرة في حي سيف الدولة بمشاركة العشرات، احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي وقرارات بلدية المدينة المتعلقة بإزالة البسطات ومصادرة مصادر رزق العديد من الأهالي. المتظاهرون عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بالإجراءات التعسفية، مطالبين بـ “العيش بكرامة” وإيجاد حلول اقتصادية تخفف من معاناة السكان. الانتشار الأمني كان لافتاً في محيط الساحات والدوائر الرسمية، في محاولة واضحة لمنع توسّع رقعة الاحتجاجات إلى أحياء أخرى.
في المحصلة، تعكس هذه التطورات المتلاحقة حالة من الغليان الشعبي والسياسي في مناطق متعددة من سوريا، حيث يمتزج الغضب المعيشي بالخوف من انفلات أمني قد يجر البلاد إلى موجة جديدة من التوترات. ويرى مراقبون أن معالجة هذا الوضع تتطلب خطوات تهدئة حقيقية، وحلولاً اقتصادية عاجلة، وإجراءات تمنع التحريض وتوقف الانتهاكات، قبل أن تتسع دائرة الفوضى بشكل يصعب السيطرة عليه.
ROZ PRESS NEWS