أفاد مصدر محلي من بلدة سلوك التابعة لمدينة كري سبي/تل أبيض المحتلة، بأن مرتزقة الاحتلال التركي يفرضون غرامة مالية على أي شخص يتم ضبطه أثناء محاولته مغادرة المدينة للعمل في تركيا، تصل إلى خمسة آلاف ليرة تركية مقابل الإفراج عنه. ويأتي هذا الإجراء في ظل أوضاع معيشية صعبة يعيشها سكان المدينة منذ احتلالها في أواخر عام 2019.
وأشار المصدر إلى أن الأهالي باتوا مضطرين للبحث عن فرص عمل خارج المدينة لتأمين لقمة العيش، نتيجة نقص الخدمات الأساسية وتدهور الوضع الاقتصادي، لكن المحاولات تتعرض للعقوبة المالية من قبل المرتزقة الذين يسيطرون على المداخل والمخارج. وأضاف أن كل شخص يُقبض عليه أثناء عبوره إلى الأراضي التركية يتم تسليمه مباشرة للمرتزقة عبر البوابة الحدودية، ولا يسمح له بالعودة أو متابعة رحلته إلا بعد دفع الغرامة المالية المحددة.
وتواجه المدينة تحديات كبيرة على صعيد المعيشة، إذ تفتقر لأبسط مقومات الحياة اليومية، بما في ذلك الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية. ومع استمرار سيطرة المرتزقة على موارد المدينة ومقدراتها، يضطر السكان للبحث عن وسائل لتأمين دخلهم بأي طريقة ممكنة، غالباً عبر الهجرة المؤقتة إلى تركيا. ومع ذلك، يجد هؤلاء أنفسهم تحت تهديد دفع غرامات مالية باهظة في حال ضبطهم من قبل المرتزقة، ما يزيد من معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح المصدر أن فرض هذه الغرامات يعد جزءاً من سياسات السيطرة والإكراه التي يمارسها الاحتلال التركي ومرتزقته على السكان المحليين، ويعكس حجم الاستغلال الذي يتعرض له الأهالي في ظل انعدام أي رقابة أو حماية قانونية لهم. وأضاف أن حالات القبض على الفارين للعمل باتت متكررة بشكل يومي، وأن المبالغ المالية المفروضة تشكل عبئاً إضافياً على عائلات تعاني أساساً من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.
ويشير العديد من الأهالي إلى أن الظروف المعيشية الصعبة وانعدام فرص العمل دفعوا كثيرين إلى المخاطرة بمحاولة السفر للعمل في تركيا، رغم المخاطر المتعددة التي قد تواجههم خلال الطريق، بما في ذلك القبض عليهم وتسليمهم للمرتزقة، بالإضافة إلى العنف والمضايقات المستمرة على الحدود. كما يعبر السكان عن شعورهم بالغضب والاستياء من استمرار هذه السياسات القسرية، التي تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة وتجعل الحياة اليومية أصعب بكثير.
وتظل مدينة كري سبي/تل أبيض بعد أكثر من أربع سنوات على احتلالها من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها، تحت سيطرة مرتزقة يديرون شؤون الحياة اليومية للسكان، من خدمات عامة وأعمال تجارية وحتى الانتقال داخل المدينة وخارجها. ومع استمرار هذه السيطرة، يواجه الأهالي صعوبة بالغة في تأمين حياة كريمة، ويبحثون عن كل الوسائل الممكنة للخروج من هذا الواقع، رغم المخاطر التي تفرضها الغرامات والقيود المفروضة عليهم.
ويأتي هذا الوضع في وقت يُظهر فيه السكان رغبتهم في تحسين ظروف حياتهم وضمان حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية التنقل والعمل دون قيود مالية أو ممارسات إكراهية، وهو ما يشكل ضغطاً مستمراً على المجتمع المحلي ويزيد من حدة الأزمة الإنسانية في المنطقة المحتلة.
ROZ PRESS NEWS