أخبار عاجلة

بين شـ.ـبح التقـ.ـسيم واحـ.ـتدام الـ.ـصراعات الدوليـ.ـة..سوريا أمـ.ـام اخـ.ـتبار العـ.ـقد الوطـ.ـني واللامـ.ـركزية

في ظل التحولات العميقة التي تشهدها سوريا منذ أكثر من عقد، تتزايد التحذيرات من مخاطر الانزلاق نحو سيناريو التقسيم، في وقت تعاني فيه البلاد من انقسامات مجتمعية حادة وتوترات طائفية وإثنية، فاقمتها سنوات الصراع الطويلة وتعدد مراكز النفوذ السياسي والعسكري. ويرى مراقبون أن مواجهة هذا الخطر لم تعد تحتمل حلولاً شكلية أو مؤجلة، بل تتطلب خطوات كبيرة وجدية تعيد الاعتبار لفكرة الدولة الجامعة وتؤسس لعقد وطني جديد يقوم على الشراكة والعدالة.
ويؤكد محللون سياسيون أن الانقسام السوري لم يعد مقتصراً على الجغرافيا، بل بات يمتد إلى البنية الاجتماعية نفسها، حيث تعمّقت مشاعر التهميش وفقدان الثقة بين مكونات المجتمع المختلفة. هذه الانقسامات، بحسب المراقبين، تشكل بيئة خصبة لمشاريع التقسيم، سواء أكانت معلنة أم مستترة، خصوصاً في ظل تدخلات إقليمية ودولية تسعى إلى فرض وقائع جديدة تخدم مصالحها على حساب وحدة البلاد.
في هذا السياق، يشدد خبراء على أن أي مقاربة جدية لمواجهة التقسيم يجب أن تنطلق من الاعتراف بالتنوع السوري بوصفه عنصر قوة لا تهديداً، والعمل على تحويل هذا التنوع إلى أساس لنظام حكم تشاركي. ويبرز هنا طرح اللامركزية كأحد الخيارات المطروحة بقوة، ليس باعتبارها خطوة نحو التفكك، بل كآلية لإدارة الاختلافات وضمان مشاركة فعلية للمجتمعات المحلية في صنع القرار، بما يعزز الانتماء الوطني ويخفف من حدة الصراعات.
ويرى متابعون أن اللامركزية الإدارية والسياسية، إذا ما طُبقت ضمن إطار دستوري واضح، يمكن أن تسهم في إعادة توزيع السلطة والثروة بشكل عادل، وتحدّ من الاحتقان الناتج عن عقود من المركزية المفرطة. كما أن إشراك مختلف المكونات القومية والدينية في الحكم، بعيداً عن الإقصاء أو الهيمنة، يعد خطوة أساسية لاستعادة الثقة وبناء عقد اجتماعي جديد يعكس تطلعات السوريين بمختلف انتماءاتهم.
في المقابل، يحذّر مراقبون من أن استمرار تجاهل هذه المطالب، أو التعامل معها بعقلية أمنية ضيقة، سيؤدي إلى تعميق الشرخ المجتمعي ويفتح الباب أمام مشاريع الأمر الواقع، التي قد تفضي في النهاية إلى تقسيم فعلي للبلاد، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسمياً. ويشيرون إلى أن التجارب الإقليمية أثبتت أن غياب الحلول الشاملة والعادلة غالباً ما ينتهي بتفكك الدول وتآكل سيادتها.
كما يؤكد محللون أن الدور المطلوب لا يقتصر على النخب السياسية وحدها، بل يشمل أيضاً القوى المجتمعية والمدنية، التي يقع على عاتقها تعزيز ثقافة الحوار ونبذ خطاب الكراهية والطائفية. فإعادة ترميم النسيج الاجتماعي تمثل شرطاً لا غنى عنه لأي مشروع وطني جامع قادر على مواجهة مخاطر التقسيم.
في المحصلة، تبدو سوريا اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما المضي نحو عقد وطني متجدد يقوم على اللامركزية والشراكة واحترام التنوع، أو الاستمرار في دوامة الانقسامات التي تهدد وحدة البلاد ومستقبلها. وبين هذين الخيارين، يرى المراقبون أن الوقت لم يعد في صالح الانتظار، وأن الخطوات الكبيرة باتت ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …