أخبار عاجلة

تلاحـ.ـم يـ.ـتقدم على الجـ.ـبهات..العشائر وقسد يـ.ـصوغون مـ.ـعادلة الصـ.ـمود في شمال وشرق سوريا

برز خلال السنوات الماضية في شمال وشرق سوريا نموذج لافت من التلاحم المجتمعي والعسكري بين العشائر العربية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، شكّل أحد أبرز عوامل الاستقرار النسبي في منطقة عانت طويلاً من الحروب والصراعات والتدخلات الخارجية. هذا التلاحم لم يكن وليد لحظة عابرة، بل نتاج مسار طويل من التفاهمات المشتركة، والمصالح المتبادلة، والشعور الجمعي بضرورة حماية الأرض والمجتمع من مختلف التهديدات.
منذ انطلاق تجربة الإدارة الذاتية، لعبت العشائر دوراً محورياً في ترسيخ الأمن المحلي، انطلاقاً من كونها المكوّن الاجتماعي الأوسع والأكثر تأثيراً في المنطقة. ومع تصاعد تهديد تنظيم “داعش” في مراحل سابقة، ثم تزايد الهجمات التي استهدفت مناطق شمال وشرق سوريا لاحقاً، وجد أبناء العشائر أنفسهم في خندق واحد مع قسد للدفاع عن مدنهم وقراهم، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.
وشكّل انخراط أبناء العشائر في صفوف قسد والمجالس العسكرية المحلية نقطة تحول مهمة، حيث لم تعد هذه القوات تُنظر إليها على أنها قوة عسكرية منفصلة عن المجتمع، بل أصبحت امتداداً له. هذا الاندماج عزّز الثقة المتبادلة، وخلق شراكة حقيقية في تحمل المسؤوليات الأمنية والعسكرية، خاصة في المناطق الريفية والحدودية التي لطالما كانت هدفاً للهجمات ومحاولات زعزعة الاستقرار.
في مواجهة الهجمات المتكررة، سواء عبر خلايا نائمة أو اعتداءات عسكرية مباشرة، أثبت هذا التلاحم فعاليته على الأرض. فقد ساهم أبناء العشائر بخبرتهم الجغرافية والاجتماعية في دعم الجهود الأمنية، من خلال حماية القرى، وتأمين الطرق، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة. وفي المقابل، وفّرت قسد غطاءً تنظيمياً وعسكرياً مكّن هذه الجهود من أن تكون أكثر تنسيقاً وتأثيراً.
ولم يقتصر هذا التكاتف على الجانب العسكري فقط، بل انعكس أيضاً على المستوى الاجتماعي والسياسي. فقد لعب شيوخ ووجهاء العشائر دور الوسيط في احتواء الأزمات، ومنع الفتن، والتأكيد على وحدة الصف في مواجهة أي محاولات لزرع الانقسام. كما شاركت العشائر بفاعلية في المجالس المدنية والإدارية، ما عزّز الشعور بالشراكة في صنع القرار، وربط الأمن بالاستقرار الخدمي والمعيشي.
ويرى مراقبون أن هذا النموذج أسهم في إفشال العديد من المخططات التي استهدفت المنطقة، خاصة تلك التي راهنت على تفكيك النسيج الاجتماعي أو خلق صدام بين قسد والمكوّن العشائري. فكلما اشتدت الهجمات، ازداد تمسك الطرفين بخيار التعاون، باعتباره الضمانة الأساسية لحماية المنطقة من الانزلاق نحو الفوضى.
كما أن هذا التلاحم بعث برسالة واضحة مفادها أن أمن شمال وشرق سوريا مسؤولية جماعية، لا يمكن حصرها بقوة عسكرية واحدة أو بمكوّن دون آخر. فالعشائر، بتاريخها وحضورها، وقسد، بتنظيمها وخبرتها، يشكلان معاً ركيزة أساسية لأي مشروع استقرار مستدام في المنطقة.
وفي ظل التحديات المستمرة، يؤكد أبناء العشائر وقيادة قسد في مناسبات متعددة أن هذا التكاتف سيبقى خياراً استراتيجياً، وأن التصدي لأي هجوم أو تهديد سيستند أولاً إلى وحدة الموقف والهدف. فالتجربة أثبتت أن قوة المنطقة لا تكمن فقط في السلاح، بل في تماسك مجتمعها، وقدرته على تجاوز الخلافات، والدفاع عن نفسه بإرادة مشتركة.
هكذا، يواصل تلاحم العشائر وقسد رسم ملامح معادلة جديدة في شمال وشرق سوريا، قوامها الشراكة والثقة المتبادلة، في مواجهة واقع معقد، وسعي دائم للحفاظ على الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر مناطق البلاد حساسية.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …