أخبار عاجلة

سري كانيه بعد 2019..تهـ.ـجير قسـ.ـري وتغـ.ـيير ديمـ.ـغرافي يـ.ـبدد حلـ.ـم الـ.ـعودة

منذ الهجمات التي شنّها الاحتلال التركي والفصائل المسلحة الموالية له أواخر عام 2019 على مدينتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض/كري سبي، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التحولات العميقة، تمثلت في تهجير جماعي واسع للسكان الأصليين، وتغيير ديمغرافي طال البنية السكانية والاجتماعية، إضافة إلى فرض واقع إداري وأمني جديد لا يزال يثير مخاوف آلاف المهجرين.
وبحسب تقديرات محلية وحقوقية، تجاوز عدد الأسر التي أُجبرت على النزوح من المدينتين 150 ألف أسرة، نتيجة العمليات العسكرية وما رافقها من انتهاكات، شملت القصف والاعتقالات والاستيلاء على الممتلكات. هذا النزوح الكبير لم يكن مؤقتاً، بل تحول إلى حالة طويلة الأمد، في ظل غياب الظروف الملائمة للعودة.
خلال السنوات التي تلت السيطرة على المدينة، شهدت سري كانيه وريفها تغيراً ديمغرافياً ملحوظاً. فقد تم توطين عائلات عناصر الفصائل المسلحة في منازل السكان المهجرين، في وقت تراجع فيه الوجود الفعلي للسكان الأصليين بشكل حاد. وتشير تقارير حقوقية إلى أن عدد الكرد المتبقين داخل المدينة لا يتجاوز عشرات الأشخاص، إلى جانب أعداد ضئيلة جداً من المسيحيين، مع غياب شبه كامل لمكونات أخرى كانت تشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي، مثل الإيزيديين والشيشان.
كما أفادت منظمات معنية بأن عشرات القرى أُفرغت بالكامل من سكانها، وتم الاستيلاء على آلاف الممتلكات الخاصة، إلى جانب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تغيير ملامح الملكية والسكن في المنطقة.
بالتوازي مع هذه التحولات، عززت تركيا وجودها العسكري في المنطقة، حيث أنشأت عشرات القواعد العسكرية داخل المدينة ومحيطها، بعضها داخل أحياء سكنية أو في مدارس ومنازل مدنيين تم تحويلها إلى مقرات عسكرية. ولم يقتصر الأمر على الجانب العسكري، بل امتد إلى الإدارة المدنية، حيث تم ربط المدينة إدارياً بولاية أورفا داخل الأراضي التركية، واستقدام كوادر لإدارة المؤسسات المحلية، ما يعكس توجهاً لإعادة تشكيل البنية الإدارية للمدينة.
هذا الواقع الجديد خلق بيئة أمنية معقدة، تسيطر عليها أجهزة أمنية واستخباراتية، الأمر الذي يزيد من صعوبة عودة السكان الأصليين، ويثير مخاوفهم بشأن سلامتهم وحقوقهم.
في المقابل، يعيش آلاف المهجرين من سري كانيه أوضاعاً إنسانية صعبة في مناطق متفرقة من شمال وشرق سوريا. ويتركز وجودهم في مخيمات مثل واشو كاني وسري كانيه في الحسكة، ومخيم نوروز في ديرك، إلى جانب انتشارهم في مدارس تحولت إلى مراكز إيواء أو في منازل مستأجرة.
هذه الظروف، التي تتسم بنقص الخدمات وفرص العمل، تزيد من معاناة المهجرين، خصوصاً مع طول أمد النزوح وغياب أفق واضح للعودة. ورغم الحديث عن اتفاقات تنص على عودة آمنة، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال بعيداً عن تحقيق هذه الشروط.
تؤكد جهات تمثل المهجرين أن الوضع الأمني والعسكري في سري كانيه لا يزال غير مستقر، وأن أي عودة غير منظمة قد تعرّض العائدين لمخاطر جدية. وتشمل هذه المخاطر انتشار السلاح، ووجود فصائل مسلحة متعددة، إضافة إلى استمرار السيطرة العسكرية.
كما يواجه بعض العائدين محاولات ابتزاز من قبل أشخاص يقيمون في منازلهم، حيث يُطلب منهم دفع مبالغ مالية مقابل إخلائها، في ظل غياب آليات قانونية واضحة لاستعادة الحقوق. وتزيد هذه الممارسات من شعور المهجرين بعدم الأمان، وتُضعف ثقتهم بإمكانية العودة في الوقت القريب.
تشير شهادات من عائدين إلى أن العديد من القرى تعرضت لدمار كبير، خصوصاً تلك التي شهدت إنشاء قواعد عسكرية، حيث دُمّرت منازل بشكل شبه كامل، ولم يتبقَّ منها سوى هياكلها. هذا الدمار، إلى جانب عمليات النهب، يشكل عائقاً إضافياً أمام عودة السكان وإعادة الاستقرار.
ورغم كل هذه التحديات، لا يزال مهجرو سري كانيه يتمسكون بحقهم في العودة إلى ديارهم، مطالبين بضمانات حقيقية تشمل الأمن، واستعادة الممتلكات، وإنهاء التغيير الديمغرافي. وبين الاتفاقات المعلنة والواقع الميداني، تبقى عودة هؤلاء مرهونة بتغيرات جوهرية لم تتحقق بعد.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …