أخبار عاجلة

عيد أكيتو..الاحـ.ـتفال الذي يعـ.ـيد الحـ.ـياة والبـ.ـهجة إلى حـ.ـضارة الآشوريين والسريان

يصادف الأول من نيسان من كل عام عيد رأس السنة البابلية الآشورية، المعروف باسم “أكيتو”، وهو أحد أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية، حيث تعود جذوره إلى حضارات بلاد ما بين النهرين، وتحديداً إلى العصور السومرية والآشورية التي أرست دعائم أولى أشكال التنظيم الديني والاجتماعي في التاريخ.
ويحمل عيد أكيتو دلالات عميقة تتجاوز كونه مناسبة احتفالية، إذ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدورة الزراعية، لا سيما موسمي الحصاد والبذار، اللذين كانا يمثلان رمزاً لتجدد الحياة واستمراريتها. ومع حلول فصل الربيع، كان هذا العيد يُعلن بداية عام جديد، يعكس الأمل بخصب الأرض وازدهارها، وهو ما يفسر ارتباط التقويم الآشوري بالأول من نيسان حتى يومنا هذا.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن طقوس الاحتفال بعيد أكيتو كانت تمتد لاثني عشر يوماً في الحضارات القديمة، حيث كان لكل يوم رمزيته الخاصة، ضمن سلسلة من المراسم الدينية التي تُقام في المعابد، وتعبّر في مجملها عن انتصار النظام والخير على الفوضى والشر. وقد شكّلت هذه الطقوس جزءاً أساسياً من الحياة الروحية لسكان بلاد الرافدين، وعكست نظرتهم الفلسفية للعالم والكون.
ومع مرور الزمن، ورغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة، حافظ أبناء الشعب الآشوري والسرياني والكلداني على هذا العيد كجزء من هويتهم الثقافية والتاريخية. ففي مختلف مناطق وجودهم، يستقبلون أكيتو سنوياً بإحياء طقوسه وتقاليده، تأكيداً على ارتباطهم العميق بجذورهم الحضارية.
وتتنوع مظاهر الاحتفال في العصر الحديث، حيث ترتدي العائلات الأزياء التقليدية التي تعكس غنى التراث، وتخرج في مسيرات احتفالية ترفع فيها الرموز القومية، وسط أجواء من الفرح والانتماء. كما تُقام فعاليات ثقافية وفنية تُبرز تاريخ هذا العيد وأهميته، إلى جانب الأغاني والرقصات الفلكلورية التي تعبّر عن روح الجماعة.
وعلى المستوى الاجتماعي، يشكّل عيد أكيتو مناسبة لتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، إذ تجتمع العائلات حول موائد الطعام التي تتزين بالمأكولات التقليدية، في مشهد يعكس قيم المشاركة والتآخي. وتُعد هذه الطقوس امتداداً للعادات القديمة التي كانت تركز على مفهوم الجماعة والتكافل.
ولا يقتصر عيد أكيتو على كونه حدثاً تاريخياً أو دينياً، بل يمثل أيضاً رسالة معاصرة تحمل معاني السلام والتعايش بين مختلف المكونات. ففي ظل التحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، أصبح هذا العيد رمزاً للصمود الثقافي والحفاظ على الهوية، خاصة في أوساط المجتمعات التي تعرضت للتهجير والتغيير الديمغرافي.
وفي هذا السياق، يرى باحثون أن استمرار الاحتفال بعيد أكيتو يعكس قدرة الشعوب على الحفاظ على إرثها رغم كل الظروف، كما يؤكد أهمية التنوع الثقافي في بناء مجتمعات متماسكة. فالأعياد، بما تحمله من رمزية، لا تمثل الماضي فحسب، بل تسهم أيضاً في تشكيل الحاضر وصياغة المستقبل.
وهكذا، يبقى عيد أكيتو أكثر من مجرد بداية لعام جديد، إذ يجسد تاريخاً طويلاً من الحضارة الإنسانية، ويعيد إحياء قيم التجدد والأمل في كل عام، ليؤكد أن ذاكرة الشعوب لا يمكن أن تُمحى، بل تتجدد مع كل ربيع جديد.

شاهد أيضاً

حسن محمد علي: نجـ.ـاح الـ.ـمرحلة الانتـ.ـقالية مرهـ.ـون بالعـ.ـدالة والـ.ـشراكة الوطنـ.ـية

أكد الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية، حسن محمد علي، أن نجاح …